1159 - (190) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وقال: «لا أفضل من صيام داود» أخرجه البخاري (1976) ، ومسلم (1159) ، من حديثه أيضًا.
قال ابن القيم -رحمه الله-: فَإِنّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا؛ لَزِمَ أَحَد ثَلَاثَةِ أُمُورٍ مُمْتَنِعَةٍ: أَنْ يَكُونَ أَحَبّ إلَى الله مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ وَأَفْضَلُ مِنْهُ؛ لِأَنّهُ زِيَادَةُ عَمَلٍ، وَهَذَا مَرْدُودٌ بِالْحَدِيثِ الصّحِيحِ -وذكر الحديث المتقدم- وَإِمّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْفَضْلِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ أَيْضًا، وَإِمّا أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا مُتَسَاوِيَ الطّرَفَيْنِ لَا اسْتِحْبَابَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ؛ إذْ لَيْسَ هَذَا شَأْنُ الْعِبَادَاتِ، بَلْ إمّا أَنْ تَكُونَ رَاجِحَةً، أَوْ مَرْجُوحَةً، وَاَللهُ أَعْلَمُ. اهـ
القول الثاني: أنه يُستحبُّ صوم الدهر لمن قدر عليه، ولم يفوت حقًّا، ولا يصوم ما حرم الله عليه من الأيام، وهو قول الجمهور من أهل العلم.
واستدلوا بما يلي:
1)قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من صام رمضان، ثم أتبعه سِتًّا من شوال فكأنما صام الدهر» . (1)
2)قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر وإفطاره» . (2) ، فهذان الحديثان يدلان على أفضلية صوم الدهر؛ لأنَّ المشبه به أفضل.
3)حديث حمزة بن عمرو الأسلمي -رضي الله عنه-، قال: يا رسول الله، إني أسرد الصوم ... رواه مسلم (1121) (104) .
4)أنه قد جاء عن عمر، وعثمان، وأبي طلحة أنهم كانوا يصومون كل يومٍ. وفي
(1) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (663) .
(2) أخرجه أحمد (5/ 34) ، عن قرة بن إياس -رضي الله عنه- بإسناد صحيح.