فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 86

وَلَوْ جَازَ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يُحَالَ الشَّيْءُ مِنْهُ عَنْ ظَاهِرَهِ إِلَى مَعْنًى بَاطِنٍ يَحْتَمِلُهُ كَانَ أَكْثَرُ الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ عَدَدًا مِنَ الْمَعَانِي وَلاَ يَكُونُ لأَحَدٍ ذَهَبَ إِلَى مَعْنًى مِنْهَا حُجَةٌ عَلَى أَحَدٍ ذَهَبَ إِلَى مَعْنًى غَيْرِهِ ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ فِيهَا وَاحِدٌ ؛ لأَنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا إِلاَّ بِدَلاَلَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، أَوْ قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا عَلَى خَاصٍّ دُونَ عَامٍّ ، وَبَاطِنٍ دُونَ ظَاهِرٍ ، إِذَا كَانَتْ إِذَا صُرِفَتْ إِلَيْهِ عَنْ ظَاهِرِهَا مُحْتَمِلَةً لِلدُّخُولِ فِي مَعْنَاهُ . قَالَ Y وَسَمِعْتُ عَدَدًا مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا وَبَلَغَنِي عَنْ عَدَدٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْبُلْدَانِ فِي الْفِقْهِ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ لاَ يُخَالِفُهُ ، وَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الأَصْلِ Y إِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الرِّجَالِ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ حَدِيثَهُمْ وَلاَ يُثْبِتُونَهُ فِي التَّأْوِيلِ ، فَقُلْتُ لَهُ Y هَلْ يَعْدُو حَدِيثُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حَدَّثَ عَنْهُ لاَ يُخَالِفُهُ غَيْرُهُ ، أَنْ يُثْبِتَ مِنْ جِهَةٍ صِدْقَهُ وَحِفْظَهُ كَمَا يَثْبُتُ عِنْدَكَ عَدْلُ الشَّاهِدِ بِعَدْلِهِ إِلاَّ بِدَلاَلَةٍ عَلَى مَا شَهِدَ عَلَيْهِ إِلاَّ عَدْلُ نَفْسِهِ ، أَوْ لاَ يُثْبِتُ ؟ قَالَ Y لاَ يَعْدُو هَذَا ، قُلْتُ Y فَإِذَا ثَبَتَ حَدِيثُهُ مَرَّةً لَمْ يَجُزْ أَنْ نَطْرَحَهُ أُخْرَى بِحَالٍ أَبَدًا إِلاَّ بِمَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ أَوْ غَلَطٍ فِيهِ ، لأَنَّهُ لاَ يَعْدُو فِي طَرْحِهِ فِيمَا يُثْبِتُهُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يُخْطِئَ فِي الطَّرْحِ أَوِ التَّثْبِيتِ ، قَالَ Y لاَ يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا أَبَدًا ، وَهَذَا الْعَدْلُ ، قُلْتُ Y وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ فَوْقَهُ مِمَّنْ فِي الْحَدِيثِ ؛ لأَنَّكَ تَحْتَاجُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى صِدْقٍ وَحِفْظٍ ، قَالَ Y أَجَلْ ، وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي الشُّهُودِ وَلاَ تَقْبَلُ شَهَادَةً فِي شَيْءٍ وَتَرُدُّهَا فِي مِثْلِهِ ، قَالَ Y أَجَلْ ، وَقُلْتُ لَهُ Y لَوْ صِرْتَ إِلَى غَيْرِ هَذَا ، قَالَ لَكَ مَنْ خَالَفَكَ مَذْهَبُهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلاَمِ Y إِذَا جَازَ لَكَ رَدُّ حَدِيثِ وَاحِدٍ ، وَسَمَّى رَجُلًا وَرِجَالًا فَوْقَهُ بِلاَ حُجَّةٍ فِي رَدِّهِ جَازَ لِي رَدُّ جَمِيعِ حَدِيثِهِ ؛ لأَنَّ الْحُجَّةَ بِصِدْقِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ بِلاَ دَلاَلَةٍ فِي وَاحِدٍ الْحُجَّةُ فِي جَمِيعِ حَدِيثِهِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ حَالُهُ فِي حَدِيثِهِ ، وَاخْتِلاَفُهَا أَنْ يُحَدِّثَ مَرَّةً مَا لاَ مُخَالِفَ لَهُ فِيهِ ، وَمَرَّةً مَا لَهُ فِيهِ مُخَالِفٌ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا اخْتَلَفَتْ حَالُهُ فِي حَدِيثِهِ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ لَهُ مِمَّنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ فِي حَدِيثِهِ ، كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ وَيُقْضَى بِمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى الْكَمَالِ ، فَإِذَا خَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ حَالَ الْحُكْمُ بِخِلاَفِ غَيْرِهِمْ لَهُمْ عَنْهُ ، إِذَا كَانُوا شَهِدُوا غَيْرَ مُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الشَّهَادَةِ . فَقَالَ مَنْ قُلْتَ لَهُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ Y هَذَا هَكَذَا ، وَقُلْتَ لِبَعْضِهِمْ Y وَلَوْ جَازَ لَكَ غَيْرُ مَا وَصَفْتُ جَازَ لِغَيْرِكَ عَلَيْكَ أَنْ يَقُولَ Y أَجْعَلُ نَفْسِي بِالْخِيَارِ فَأَرُدُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَا قَبِلْتَ ، وَأَقْبَلُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا رَدَدْتَ بِلاَ اخْتِلاَفٍ لِحَالِهِ فِي حَدِيثِهِ ، وَأَسْلُكُ فِي رَدِّهَا طَرِيقَكَ فَيَكُونُ لِي رَدُّهَا كُلِّهَا ؛ لأَنَّكَ قَدْ رَدَدْتَ مِنْهَا مَا شِئْتَ فَشِئْتُ أَنَا رَدَّهَا كُلَّهَا ، وَطَلَبَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ اعْتَلَّ فِيهَا بِمَعْنَى عِلَّتِكَ ، ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْكَ ، قَالَ Y مَا يَجُوزُ هَذَا لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، وَمَا الْقَوْلُ فِيهِ إِلاَّ أَنْ يُقْبَلَ حَدِيثُهُمْ كَمَا وَصَفْتُ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالِفٌ أَوْ يَخْتَلِفُ حَالُهُمْ فِيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ Y الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ بِلاَ دَلاَلَةٍ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِمَا وَعُمُومِهِمَا ، وَإِنِ احْتَمَلاَ الْحُجَّةَ لَكَ عَلَى مَنْ خَالَفَ مَذْهَبَكَ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، فَقَالَ Y مَا سَمِعْنَا مِنْهُمْ أَحَدًا تَأَوَّلَ شَيْئًا إِلاَّ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ احْتِمَالًا جَائِزًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ لِسَعَةِ لِسَانِ الْعَرَبِ ، وَبِذَلِكَ صَارَ مَنْ صَارَ مِنْهُمْ إِلَى اسْتِحْلاَلِ مَا كَرِهْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ اسْتِحْلاَلَهُ ، وَجَهِلَ مَا كَرِهْنَا لَهُمْ جَهْلَهُ ، قَالَ Y أَجَلْ ، وَقُلْتُ لَهُ Y قَدْ رُوِّينَا وَرُوِّيتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ امْرَأَةً أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا ، وَرَجُلًا أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ فَقُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ بِهِ ، وَقُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ مَعًا لاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ Y لاَ يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، أَفَرَأَيْتَ إِنِ احْتَجَّ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَنَا فِيهِ فَقَالَ Y الْحَجُّ عَمَلٌ عَلَى الْبَدَنِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَهُ الْمَرْءُ إِلاَّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ Y { وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى } وَتَأَوَّلَ { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } وَقَالَ السَّعْيُ الْعَمَلُ ، وَالْمَحْجُوجُ عَنْهُ غَيْرُ عَامِلٍ ، فَهَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنَّ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّنْ يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ حَدِيثَهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ طَاعَةَ رَسُولِهِ وَأَنْ لَيْسَ لأَحَدٍ خِلاَفُهُ وَلاَ التَّأَوُّلُ مَعَهُ ؛ لأَنَّهُ الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْمُبِينُ عَنِ اللَّهِ مَعْنَاهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُعْطِي خَلْقَهُ بِفَضْلِهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ ، وَأَنْ لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَوْ قَالَ بِخِلاَفِهِ حُجَّةٌ ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنَّ لَوَ عَلِمَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ اتِّبَاعَهُ ، قَالَ Y هَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت