فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 86

وَفِي سُجُودِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْمِ دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ ؛ لأَنَّ النَّاسَ سَجَدُوا مَعَهُ إِلاَّ رَجُلَيْنِ ، وَالرَّجُلاَنِ لاَ يَدَعَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْفَرْضَ ، وَلَوْ تَرَكَاهُ أَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ بِإِعَادَتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدٍ أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ ، فَهُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ زَيْدًا لَمْ يَسْجُدْ ، وَهُوَ الْقَارِئُ ، فَلَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَرْضًا فَيَأْمُرُهُ النَّبِيُّ بِهِ

14 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ ، فَسَجَدَ النَّبِيُّ ، ثُمَّ قَرَأَ آخَرُ عِنْدَهُ السَّجْدَةَ فَلَمْ يَسْجُدْ ، فَلَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ ، فَقَالَ Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَرَأَ فُلاَنٌ عِنْدَكَ السَّجْدَةَ فَسَجَدْتَ ، وَقَرَأْتُ عِنْدَكَ السَّجْدَةَ فَلَمْ تَسْجُدْ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ Y كُنْتَ إِمَامًا ، فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْتُ مَعَكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ Y إِنِّي لَأَحْسَبُهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ؛ لأَنَّهُ يَحْكِي أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ ، وَإِنَّمَا رَوَى الْحَدِيثَيْنِ مَعًا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ . قَالَ Y وَأُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ الَّذِي يَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدَ وَيَسْجُدُوا مَعَهُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَلَعَلَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ نَسَخَ الْآخَرَ ، قِيلَ Y فَلاَ يَدَّعِي أَحَدٌ أَنَّ السُّجُودَ فِي النَّجْمِ مَنْسُوخٌ ، إِلاَّ جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ مَنْسُوخٌ ، وَالسُّجُودُ نَاسِخٌ ، ثُمَّ يَكُونُ أَوْلَى ؛ لأَنَّ السُّنَّةَ السُّجُودُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ Y { فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } ، وَلاَ يُقَالُ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ نَاسِخٌ وَلاَ مَنْسُوخٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ Y اخْتِلاَفٌ مِنْ جِهَةِ الْمُبَاحِ

بَابُ الْقَصْرِ وَالإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ فِي الْخَوْفِ وَغَيْرِ الْخَوْفِ

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ Y { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ } . قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ فِي الْخَوْفِ وَغَيْرِ الْخَوْفِ مَعًا رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ أَنْ تَقْصُرُوا ، كَمَا كَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ قَوْلَهُ Y { لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } رُخْصَةٌ ؛ لأَنَّ حَتْمًا مِنَ اللَّهِ أَنْ يُطَلِّقُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسُّوهُنَّ ، وَكَمَا كَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ Y { وَلاَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ } إِلَى Y { جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا } رُخْصَةٌ ، لاَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ ، وَلاَ مِنْ بُيُوتِ آبَائِهِمْ ، وَلاَ جَمِيعًا ، وَلاَ أَشْتَاتًا ، وَإِذَا كَانَ الْقَصْرُ فِي الْخَوْفِ وَالسَّفَرِ رُخْصَةً مِنَ اللَّهِ كَانَ كَذَلِكَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ بِلاَ خَوْفٍ ، فَمَنْ قَصَرَ فِي الْخَوْفِ وَالسَّفَرِ قَصَرَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَمَنْ قَصَرَ فِي سَفَرٍ بِلاَ خَوْفٍ قَصَرَ بِنَصِّ السُّنَّةِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَأَيْنَ الدَّلاَلَةُ عَلَى مَا وَصَفْتَ ؟ قِيلَ Y

15 -أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ Y أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ Y قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ Y إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ Y { أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } ، فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ ، فَقَالَ عُمَرُ Y عَجِبْتُ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ Y صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ بِلاَ خَوْفٍ صَدَقَةٌ مِنَ اللَّهِ ، وَالصَّدَقَةُ رُخْصَةٌ ، لاَ حَتْمٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَقْصُرُوا ، وَدَلَّتْ عَلَى أَنْ يَقْصُرَ فِي السَّفَرِ بِلاَ خَوْفٍ إِنْ شَاءَ الْمُسَافِرُ ، وَأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ Y كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَتَمَّ فِي السَّفَرِ وَقَصَرَ

16 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ Y سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ آمِنًا لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ

17 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، حَدَّثَنَا الْشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ Y كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ، أَتَمَّ فِي السَّفَرِ وَقَصَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت