وَرَوَى الْكُوفِيُّونَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّشَهُّدِ حَدِيثًا يُخَالِفُهَا كُلَّهَا فِي بَعْضِ حُرُوفِهَا ، فَهِيَ مُشْتَبِهَةٌ مُتَقَارِبَةٌ ، وَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا ثَابِتَةً ، وَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ يُعَلِّمُ الْجَمَاعَةَ وَالْمُنْفَرِدِينَ التَّشَهُّدَ ، فَيَحْفَظُ أَحَدُهُمْ عَلَى لَفْظٍ ، وَيَحْفَظُ الْآخَرُ عَلَى لَفْظٍ يُخَالِفُهُ ، لاَ يَخْتَلِفَانِ فِي مَعْنَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ تَعْظِيمَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَذِكْرَهُ ، وَالتَّشَهُّدَ وَالصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ ، فَيُقِرُّ النَّبِيُّ كُلًّا عَلَى مَا حَفِظَ ، وَإِنْ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، أَوْ لَفَظَهَا بِغَيْرِ لَفْظِهِ ؛ لأَنَّهُ ذِكْرٌ . وَقَدِ اخْتَلَفَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ فِي بَعْضِ لَفْظِ الْقُرْآنِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَعْنَاهُ فَأَقَرَّهُمْ . وَقَالَ Y هَكَذَا أُنْزِلَ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ، فَمَا سِوَى الْقُرْآنِ مِنَ الذِّكْرِ أَوْلَى أَنْ يَتَّسِعَ هَذَا فِيهِ ، إِذَا لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَعْنَى . قَالَ Y وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَعْمِدَ أَنْ يَكُفَّ عَنْ قِرَاءَةِ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ بِنِسْيَانٍ ، وَهَذَا فِي التَّشَهُّدِ وَفِي جَمِيعِ الذِّكْرِ أَخَفُّ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالتَّشَهُّدِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لأَنَّهُ أَتَمُّهَا ، وَأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى بَعْضِهَا ؛ الْمُبَارَكَاتِ
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ فِي حَدِيثٍ يَثْبُتُ مِثْلُهُ ، وَحَدِيثٍ دُونَهُ ، وَذَلِكَ مِمَّا وَصَفْتُ مِنَ الْمُبَاحِ لَهُ أَنْ يُوتِرَ فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ ، وَنَحْنُ نُبِيحُ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ ، وَهَذَا فِي الْوِتْرِ أَوْسَعُ مِنْهُ
11 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ Y أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْفُورٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ Y مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ
بَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ
12 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَرَأَ بِالنَّجْمِ ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ إِلاَّ رَجُلَيْنِ ، قَالَ Y أَرَادَا الشُّهْرَةَ
13 -أَخْبَرَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ بِالنَّجْمِ ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ لَيْسَ بِحَتْمٍ ، وَلَكِنَّا نُحِبُّ أَنْ لاَ يُتْرَكَ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَجَدَ فِي النَّجْمِ وَتَرَكَ . حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَفِي النَّجْمِ سَجْدَةٌ ، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ ، وَإِنْ تَرَكَهُ كَرِهْتُهُ لَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ ؟ قِيلَ Y السُّجُودُ صَلاَةٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى Y { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } ، فَكَانَ الْمَوْقُوتُ يَحْتَمِلُ مَوْقُوتًا بِالْعَدَدِ ، وَمَوْقُوتًا بِالْوَقْتِ ، فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَرَضَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ Y لاَ ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ ، فَلَمَّا كَانَ سُجُودُ الْقُرْآنِ خَارِجًا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، كَانَ سُنَّةَ اخْتِيَارٍ ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ لاَ يَدَعَهُ ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ فَضْلًا لاَ فَرْضًا ، وَإِنَّمَا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْمِ ؛ لأَنَّ فِيهَا سُجُودًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ Bه