وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ الأَعْرَابِيَّ أَنْ يَغْسِلَ الصُّفْرَةَ إِلاَّ لِمَا وَصَفْتُ ؛ لأَنَّهُ لاَ يَنْهَى عَنِ الطِّيبِ فِي حَالِ يَتَطَيَّبُ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَوْ كَانَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ ؛ لأَنَّهَا طِيبٌ ، كَانَ أَمْرُهُ إِيَّاهُ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ عَامَ الْجِعْرَانَةِ ، وَهِيَ سَنَةُ ثَمَانٍ ، وَكَانَ تَطَيُّبُهُ فِي حَجَّةِ الإِسْلاَمِ وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ ، فَكَانَ تَطَيُّبُهُ لِإِحْرَامِهِ وَلِحِلِّهِ نَاسِخًا لأَمْرِهِ الأَعْرَابِيَّ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ , وَالَّذِي خَالَفَنَا يَرْوِي أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ طَيَّبَتْ مُعَاوِيَةَ ، وَنَحْنُ نَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ التَّطَيُّبَ لِلإِحْرَامِ وَالْحِلِّ ، وَنَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِهِمَا , وَهُوَ يَقُولُ مَعَنَا فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ يُصْبِحُ جُنُبًا ، أَنَّ صَوْمَهُ تَامٌّ ؛ لأَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ , وَالتَّطَيُّبَ كَانَ وَهُوَ مُبَاحٌ لِلرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ لاَ شَكَّ , وَقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَوْ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى حَالِهِ بَعْدَ الإِحْرَامِ إِذَا كَانَ الطِّيبُ قَبْلَهُ كَانَ تَرَكَ قَوْلَهُ ؛ لأَمْرِهِ بِالدَّهْنِ الَّذِي لاَ يَبْقَى عَلَيْهِ ؛ لأَنَّهُ لاَ يُجِيزُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ دَهْنَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بِدَهْنٍ غَيْرِ طِيبٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ , وَلاَ أَعْلَمُهُ اسْتَقَامَ عَلَى أَصْلٍ ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْقَوْلِ.
174 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ ، أَوْ بِوَدَّانَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ Y فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ مَا فِي وَجْهِي قَالَ Y إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ.
175 -أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ ، وَسَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ Y وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا ، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ ، فَأَبَوْا ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ ، فَأَخَذَ رُمْحَهُ فَشَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا النَّبِيَّ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ Y إِنَّمَا هِيَ مَطْعَمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ ، إِلاَّ أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَلَيْسَ يُخَالِفُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ حَدِيثَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ، وَكَذَلِكَ لاَ يُخَالِفُهُمَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَبَيَانُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُخْتَلِفَةً فِي حَدِيثِ جَابِرٍ.
176 -أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ فِي الإِحْرَامِ حَلاَلٌ ، مَا لَمْ تَصِيدُوهْ أَوْ يُصَادَ لَكُمْ . أَخْبَرَنَا مَنْ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلاَلٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، عَنِ النَّبِيِّ هَكَذَا . حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَابْنُ أَبِي يَحْيَى أَحْفَظُ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسُلَيْمَانُ مَعَ ابْنِ أَبِي يَحْيَى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَإِنْ كَانَ الصَّعْبُ أَهْدَى الْحِمَارَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ ذَبْحُ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ حَيٍّ ، وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَهُ لَحْمًا ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّهُ صَيْدٌ لَهُ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَمِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لاَ يُحِلَّ لِلْمُحْرِمِ مَا صِيدَ لَهُ ، وَهُوَ لاَ يَحْتَمِلُ إِلاَّ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ صِيدَ لَهُ ، كَانَ لَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ لاَ يَقُولُ حِينَئِذٍ لَهُ Y إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ ، وَبِهَذَا قُلْنَا Y لاَ يَحْتَمِلُ إِلاَّ الْوَجْهَيْنِ قَبْلَهُ ، قَالَ Y وَأَمَرَ أَصْحَابَ أَبِي قَتَادَةَ أَنْ يَأْكُلُوا مَا صَادَهُ رَفِيقُهُمْ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يَصِدْهُ لَهُمْ وَلاَ بِأَمْرِهِمْ ، فَحَلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ .