قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَقَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ Y فَمَا مَعْنَى إِبْطَالِ النَّبِيِّ شَرْطَ عَائِشَةَ لأَهْلِ بَرِيرَةَ ؟ قُلْتُ Y إنْ بَيَّنَّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَقَالَ { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } ، وَإِنَّهُ نَسَبَهُمْ إِلَى مَوَالِيهِمْ كَمَا نَسَبَهُمْ إِلَى آبَائِهِمْ ، وَكَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحَوَّلُوا عَنْ آبَائِهِمْ ، فَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَوَّلُوا عَنْ مَوَالِيهِمْ ، وَمَوَالِيهِمُ الَّذِينَ وُلُّوا مِنَّتَهُمْ ، وَقَالَ اللَّهُ Y { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ Y الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ Y الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، لاَ يُبَاعُ ، وَلاَ يُوهَبُ . فَلَمَّا بَلَغَهُمْ هَذَا كَانَ مَنِ اشْتَرَطَ خِلاَفَ مَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَاصِيًا ، وَكَانَتْ فِي الْمَعَاصِي حُدُودٌ وَآدَابٌ ، وَكَانَ مِنْ آدَابِ الْعَاصِينَ أَنْ تُعَطَّلَ عَلَيْهِمْ شُرُوطُهُمْ لِيُنَكَّلُوا عَنْ مِثْلِهَا ، وَيُنَكَّلَ بِهَا غَيْرُهُمْ ، وَكَانَ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ الأَدَبِ.
98 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.
99 -قَالَ Y وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ ذَبَحَ أُضْحِيَّةً قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمَ الأَضْحَى ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى.
100 -قَالَ Y وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَضْحَى ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ Y لاَ أَجِدُ إِلاَّ جَذَعًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلاَّ جَذَعًا فَاذْبَحْهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ؛ لأَنَّ الضَّحِيَّةَ وَاجِبَةٌ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ؛ لأَنَّ الضَّحِيَّةَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَيْسَتْ بِضَحِيَّةٍ تُجْزِيهِ ، فَيَكُونَ فِي عِدَادِ مَنْ ضَحَّى . قَالَ Y وَوَجَدْنَا الدَّلاَلَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، لاَ يَحِلُّ تَرْكُهَا ، وَهِيَ سُنَّةٌ يَجِبُّ لُزُومُهَا وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا ، لاَ عَلَى إِيْجَابِهَا ، فَإِنْ قِيلَ Y فَأَيْنَ السُّنَّةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ؟ قِيلَ Y
101 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ Y قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلاَ بَشَرِهِ شَيْئًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ Y فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، وَلَوْ كَانَتِ الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةً أَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ Y فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ ، وَنَأْمُرُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ لاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ اتِّبَاعًا وَاخْتِيَارًا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لاَ وَاجِبٌ ؟ قِيلَ لَهُ.
102 -رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ Y أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ بِيَدَيَّ ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي ، فَلَمْ يُحَرَّمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فِي هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ الْمَرْءَ لاَ يُحْرِمُ بِالْبَعْثَةِ بِهَدْيِهِ ، يَقُولُ Y الْبَعْثَةُ بِالْهَدْيِ أَكْبَرُ مِنْ إِرَادَةِ الضَّحِيَّةِ.