بَابُ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ.
226 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، أَحْسَبُهُ قَالَ Y وَمُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ Y وَلاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَهَذَا عَامٌّ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَهُوَ يُرْوَى مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
227 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ Y سَأَلْتُ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ Y هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ Y لاَ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إِلاَّ أَنْ يُعْطِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ، قُلْتُ Y وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ؟ قَالَ Y الْعَقْلُ ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ.
بَابُ الْخِلاَفِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ مَا حَكَيْتُ Y وَلاَ يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ ، وَلاَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ . .
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ Y إِذَا قَتَلَ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ الْحُرَّ ، أَوِ الْعَبْدَ ، قَتَلْتُهُ بِهِ ، وَإِذَا قَتَلَ الْمُسْتَأْمَنُ الْكَافِرَ لَمْ أَقْتُلْهُ بِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَقُلْتُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَقَاوِيلَ جَمَعْتُهَا كُلَّهَا ، جِمَاعُهَا أَنْ قُلْتُ لِمَنْ قُلْتُ مِنْهُمْ Y مَا حُجَّتُكَ فِي أَنْ يُقْتَلَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ الْمُعَاهَدِ دُونَ الْمُسْتَأْمَنِ ؟ قَالَ Y رَوَى رَبِيعَةُ ، عَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ وَقَالَ Y أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ . فَقُلْتُ لَهُ Y أَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَنَا حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِفُ هَذَا ، أَيَكُونُ هَذَا مِمَّا يَثْبُتُ عِنْدَكَ ؟ قَالَ Y إِنَّهُ لَمُرْسَلٌ ، وَمَا نُثْبِتُ الْمُرْسَلَ ، قُلْتُ Y لَوْ كَانَ ثَابِتًا ، كَيْفَ اسْتَجَزْتَ أَنِ ادَّعَيْتَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ ، وَجَعَلْتَهُ عَلَى بَعْضِ الْكُفَّارِ دُونَ بَعْضٍ ، وَقُلْتُ لِمَنْ قُلْتُ مِنْهُمْ Y أَثَابِتٌ حَدِيثُنَا ؟ قَالَ Y نَعَمْ ، حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ لَهُ مَعْنًى غَيْرُ الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ ، قُلْتُ Y وَمَا مَعْنَاهُ ؟ قَالَ Y لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ حَتَّى يُسْلِمُوا ، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ، قُلْتُ Y أَيَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّهُ يُقَالُ Y لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ أُمِرَ الْمُؤْمِنُ بِقَتْلِهِ ؟ قَالَ Y أَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنًا ، قُلْتُ Y أَفَتَجِدُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ ، أَوْ فِي شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي ؟ فَقَالَ Y أَجِدُهُ فِي غَيْرِهِ ، قُلْتُ Y وَأَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ Y قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي الْحَدِيثِ Y لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، قُلْتُ Y أَيَثْبُتُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِنْ كَانَ حَدَّثَهُ ، أَيَلْزَمُنَا تَأْوِيلُكَ لَوْ تَأَوَّلْتَهُ بِمَا لاَ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ؟ قَالَ Y فَمَا مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدٍ ؟ قُلْتُ Y لاَ يَلْزَمُنَا مِنْهُ شَيْءٌ فَنَحْتَاجُ إِلَى مَعْنَاهُ ، وَلَوْ لَزِمَ مَا كَانَ لَكَ فِيهِ مِمَّا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ، قَالَ Y كَيْفَ ؟ قُلْتُ Y لَوْ قِيلَ Y لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ عَنَى غَيْرَ حَرْبِيٍّ ، وَلَيْسَ بِكَافِرٍ غَيْرِ حَرْبِيٍّ إِلاَّ ذُو عَهْدٍ ، إِمَّا عَهْدٌ بِجِزْيَةٍ ، وَإِمَّا عَهْدٌ بِأَمَانٍ ، قَالَ Y أَجَلْ ، قُلْتُ Y وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ ، وَكِلاَهُمَا حَرَامُ الدَّمِ ، وَعَلَى مَنْ قَتَلَهُ دِيَتُهُ وَكَفَّارَةٌ ، إِلاَّ بِدَلاَلَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ . قَالَ Y فَمَا مَعْنَاهُ ؟ قُلْتُ Y لَوْ كَانَ ثَابِتًا ، فَكَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لاَ قَوَدَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ ، أَعْلَمَهُمْ أَنَّ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَهْدِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ Y لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ غَيْرِ حَرْبِيٍّ ، وَلاَ يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، قَالَ Y فَإِنَّا ذَهَبْنَا إِلَى أَنْ لاَ يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ ، وَلاَ يُقْتَلُ بِهِ ذُو عَهْدٍ لَوْ قَتَلَهُ ، قُلْتُ Y أَفَبِدَلاَلَةٍ ؟ فَمَا عَلِمْتُهُ جَاءَ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَصَفْتُ ، قَالَ بَعْضُهُمْ Y فَإِنَّمَا قُلْنَا قَوْلَنَا بِالْقُرْآنِ ، قُلْتُ Y فَاذْكُرْهُ ، قَالَ Y قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى Y { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ } ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ ظُلْمًا أَنْ يَقْتُلَ قَاتِلَهُ ، قُلْنَا Y فَلاَ تَعْدُو هَذِهِ الْآيَةُ أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً عَلَى جَمِيعِ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ، أَوْ تَكُونَ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَظْلُومًا مِمَّنْ فِيهِ الْقَوَدُ مِمَّنْ قَتَلَهُ ، وَلاَ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهَا خَاصٌّ إِلاَّ بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ Y مَا تَعْدُو أَحَدَ هَذَيْنِ ، فَقُلْتُ Y أَعَنْ أَيِّهِمَا شِئْتَ ؟ قَالَ Y هِيَ مُطْلَقَةٌ ، قُلْتُ Y أَفَرَأَيْتَ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ ، وَلِلْعَبْدِ ابْنٌ حُرٌّ ، أَيَكُونُ مِمَّنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ؟ قَالَ Y نَعَمْ ، قُلْتُ Y أَفَرَأَيْتَ رَجُلًا قُتِلَ ابْنُهُ ، وَلاِبْنِهِ ابْنٌ بَالِغٌ ، أَيَكُونُ الاِبْنُ الْمَقْتُولُ مِمَّنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ؟ قَالَ Y نَعَمْ ، قُلْتُ Y أَفَعَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ قَوَدٌ ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y وَلِمَ أَنْتَ تَقْتُلُ الْحَرَّ بِالْعَبْدِ الْكَافِرِ ؟ قَالَ Y أَمَّا الرَّجُلُ يُقْتَلُ عَبْدُهُ ، فَإِنَّ السَّيِّدَ وَلِيُّ دَمِ عَبْدِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ ، وَكَذَلِكَ هُوَ وَلِيُّ دَمِ ابْنِهِ ، أَوْ لَهُ فِيهِ وِلاَيَةٌ ، فَلاَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لاَ يُقْتَلَ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ ، فَقِيلَ Y أَفَرَأَيْتَ رَجُلًا قَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ أَخِي أَبِيهِ ، وَلَيْسَ لِلْمَقْتُولِ وَلِيٌّ غَيْرَهُ ، وَلَهُ ابْنُ عَمٍّ يَلْقَاهُ بَعْدَ عَشَرَةِ آبَاءٍ أَوْ أَكْثَرَ ، أَيَكُونُ لاِبْنِ الْعَمِّ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَقْتُولِ مِنْهُ بِمَا وَصَفْتُ ؟ قَالَ Y نَعَمْ ، قُلْتُ Y وَهَذَا الْوَلِيُّ ؟ قَالَ Y لاَ وِلاَيَةَ لِقَاتِلٍ ، وَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ وِلاَيَةٌ وَلاَ مِيرَاثَ لَهُ بِحَالٍ ؟ قُلْتُ Y فَمَا مَنَعَكَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَبْدَهُ ، وَفِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ ؟ قَالَ Y أَمَّا قَتْلُهُ ابْنَهُ فَبِالْحَدِيثِ ، قِيلَ Y الْحَدِيثُ فِيهِ أَثْبَتُ ، أَمِ الْحَدِيثُ فِي أَنْ لاَ يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ؟ فَقَدْ تَرَكْتَ الْحَدِيثَ الثَّابِتَ .