فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 86

بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ.

204 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ.

205 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.

206 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ Y أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُسْتَوْفَى . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ ، وَلاَ أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ مِثْلَهُ.

207 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ Y قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ Y مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.

208 -أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ Y نَهَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ مُخْتَلِفًا ، وَلَكِنَّ بَعْضَهَا مِنَ الْجُمَلِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمُفَسَّرِ ، وَبَعْضُهَا أُدِّيَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا أُدِّيَ فِي بَعْضِهِ ، قَالَ Y فَسَأَلَنِي مُقَدَّمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يُكْثِرُ خِلاَفَنَا ، وَيُدْخِلُ الْمُجْمَلَ عَلَى الْمُفَسَّرِ ، وَالْمُفَسَّرَّ عَلَى الْمُجْمَلِ ، فَقَالَ Y أَرَأَيْتَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ ، أَمُخْتَلِفَةٌ هِيَ ؟ قُلْتُ Y مَا يُخَالِفُ مِنْهَا وَاحِدٌ وَاحِدًا ، قَالَ Y فَأَبِنْ لِي مِنْ أَيْنَ اتَّفَقَتْ وَلَمْ تَخْتَلِفْ ؟ قُلْتُ Y أَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَيَقُولُ Y إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنْ لاَ يَجُوزَ لِمُبْتَاعٍ طَعَامًا بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، وَهُوَ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ أَخَذَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِهِ ، وَكَانَ كَمَنْ لاَ بَيْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ Y مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، وَفِيهِ دَلاَلَةٌ إِذْ قَالَ Y أَمَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ فَالطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُعْلَمَ ، يَعْنِي حَتَّى يُكَالَ ، وَإِذَا اكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي فَقَدِ اسْتَوْفَاهُ ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَوْضَحَ مَعْنًى مِنْهُ ، فَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنْ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لاَ يَمْلِكُهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا مَعْنَى حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا أَنْ يُسَلِّفَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَهَذَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمَرْءِ ، وَلَكِنَّهُ بَيْعُ صِفَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى بَائِعِهَا ، وَإِذَا أَتَى بِهَا الْبَائِعُ لَزِمَتِ الْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَتْ بَيْعَ عَيْنٍ ، بَيْعُ الْعَيْنِ إِذَا هَلَكَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُبْتَاعِ انْتَقَضَ فِيهَا الْبَيْعُ ، وَلاَ يَكُونُ بَيْعُ الْعَيْنِ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ فَيَأْتِيَ بِمِثْلِهِ إِذَا هَلَكَتْ ، فَقَالَ Y كُلُّ مَا قُلْتَ كَمَا قُلْتُ ، وَبِهِ أَقُولُ ، فَقُلْتُ لَهُ Y وَلاَ نَجْعَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَبَدًا ، إِذَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى أَنْ يَكُونَا مُسْتَعْمَلَيْنِ فَلاَ نُعَطِّلُ مِنْهُمَا وَاحِدًا ؛ لأَنَّ عَلَيْنَا فِي كُلٍّ مَا عَلَيْنَا فِي صَاحِبِهِ ، وَلاَ نَجْعَلُ الْمُخْتَلِفَ إِلاَّ فِيمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ أَبَدًا إِلاَّ بِطَرْحِ صَاحِبِهِ ، قَالَ Y فَقُلْتُ لَهُ Y لَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ إِلَى أَنْ يَجْعَلَهَا مُخْتَلِفَةً فَيَقُولُ Y حَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَدُومَ النَّبِيِّ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُسَلِّفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَهَذَا أَوَّلُ مَقْدِمِهِ ، ثُمَّ حَكَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَإِنَّمَا صَحِبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ ، أَنَّ النَّبِيَّ نَهَاهُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَالسَّلَفُ فِي صِفَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، فَلاَ يَحِلُّ السَّلَفُ ، هَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ Y السَّلَفُ صِنْفٌ مِنَ الْبَيْعِ غَيْرُ بَيْعِ الْعَيْنِ ، وَنَسْتَعْمِلُ الْحَدِيثَيْنِ مَعًا ، وَنَجِدُ عَوَامَّ الْمُفْتِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُمَا ، وَفِي اسْتِعْمَالِ عَوَامِّ الْمُفْتِينَ إِيَّاهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ تُلْزِمُهُمْ بِأَنْ يَسْتَعْمِلُوا كُلَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا ، وَلاَ يَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَمَا اجْتَمَعُوا عَلَى اسْتِعْمَالِ هَذَيْنِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ مَعَ مَنِ اسْتَعْمَلَهُمَا دُونَ مَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُمَا ؟ قَالَ Y نَعَمْ ، قَالَ Y فَقُلْتُ لَهُ Y هَكَذَا الْحُجَّةُ عَلَيْكَ فِي كُلِّ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ تَجْعَلَ الْمُفَسَّرَ مَرَّةً حُجَّةً عَلَى الْمُجْمَلِ ، وَالْمُجْمَلَ حُجَّةً عَلَى الْمُفَسَّرِ ، فِي الْقَسَامَةِ ، وَالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَالْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَبَيْعِ الْعَرَايَا ، وَالْمُزَابَنَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا كَثُرَ مِمَّا أَسْمَعُكَ تَذْهَبُ فِيهِ إِلَى الطَّرِيقِ الَّتِي أَرَى أَنْ تُقَلِّبَهَا عَنْ طَرِيقِ النَّصِّ ، بِأَنَّهَا تُضَادُّ انْتِشَارَ الْخِلاَفِ بَيْنَ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَكِنَّكَ تَذْهَبُ فِيهَا إِلَى الاِسْتِتَارِ مِنْ كَثْرَةِ خِلاَفِ الْحَدِيثِ عِنْدَ مَنْ لَعَلَّهُ لاَ يُبْصِرُ فِي أَنْ قَالَ Y ذَلِكَ مِمَّنْ يَعِيبُ عَلَيْكَ خِلاَفَ الْحَدِيثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت