فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 86

68 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y أَشُكُّ ، قَالَ مَالِكٌ Y عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَوْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّهُمَا دَخَلاَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ Y أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ ، فَقَالُوا Y هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ ، فَقُلْتُ Y أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ Y لاَ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ . قَالَ خَالِدٌ Y فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الضَّبِّ ؛ لأَنَّهُ عَافَهُ ، لاَ لأَنَّهُ حَرَّمَهُ ، وَقَدِ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الْبُقُولِ ذَوَاتِ الرِّيحِ ؛ لأَنَّ جِبْرِيلَ يُكَلِّمُهُ ، وَلَعَلَّهُ عَافَهَا لاَ مُحَرِّمًا لَهَا . وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ Y لَسْتُ بِآكِلِهِ ، يَعْنِي نَفْسَهُ ، وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَافَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ Y إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ Y وَلاَ مُحَرِّمِهِ ، قَالَ Y فَجَاءَ بِمَعْنَى ابْنِ عَبَّاسٍ بَيِّنًا ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ أَبْيَنَ مِنْهُ ، قَالَ Y لَسْتُ أُحَرِّمُهُ وَلَيْسَ حَرَامًا ، وَلَسْتُ آكُلُهُ تَفْسِيرٌ ، وَأَكْلُ الضَّبِّ حَلاَلٌ ، وَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَدَاهُ ؛ لأَنَّهُ صَيْدٌ يُؤْكَلُ.

بَابُ الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ .

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } ، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } .

69 -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ Y لاَ أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا Y لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.

70 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ فِيمَنْ مَنَعَ الصَّدَقَةَ Y أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ Y لاَ أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا Y لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ Y هَذَا مِنْ حَقِّهَا ، يَعْنِي مَنْعَهُمُ الصَّدَقَةَ ، وَقَالَ اللَّهُ Y { قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } .

71 -أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا وَقَالَ Y فَإِذَا لَقِيتَ عَدُوًّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِلاَلٍ ، أَوْ ثَلاَثِ خِصَالٍ ، شَكَّ عَلْقَمَةُ Y ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، وَادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنِ اخْتَارُوا الْمُقَامَ فِي دَرَاهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ كَمَا يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوكَ إِلَى الإِسْلاَمِ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَدَعْهُمْ ، وَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنَ الْآيَتَيْنِ نَاسِخَةً لِلْأُخْرَى ، وَلاَ وَاحِدٌ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ نَاسِخًا لِلْآخَرِ ، وَلاَ مُخَالِفًا لَهُ ، وَلَكِنَّ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ وَالْآيَتَيْنِ مِنَ الْكَلاَمِ الَّذِي مَخْرَجُهُ عَامٌّ يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ ، وَمِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُفَسَّرُ ، فَأَمَرَ اللَّهُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمَ أَمْرَهُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الأَوْثَانِ ، وَهُمْ أَكْثَرُ مَنْ قَاتَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ، وَذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِيَّاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الأَوْثَانِ دُونَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَفَرَضَ اللَّهُ قِتَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً ، كَمَا كَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَهْلِ الأَوْثَانِ خَاصَّةً ، قَالَ Y فَالْفَرْضُ فِي قِتَالِ مَنْ دَانَ وَآبَاؤُهُ دِينَ أَهْلِ الأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُقَاتَلُوا ، إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى يُسْلِمُوا ، وَلاَ يَحِلُّ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، قَالَ Y وَالْفَرْضُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَنْ دَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ كُلِّهُ دِينَهُمْ أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ أَوْ يُسْلِمُوا ، وَسَوَاءٌ كَانُوا عَرَبًا أَوْ عَجَمًا ، قَالَ Y وَلِلَّهِ كُتُبٌ نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ ، الْمَعْرُوفُ مِنْهَا عِنْدَ الْعَامَّةِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ أَنْزَلَ غَيْرَهُمَا ، فَقَالَ Y { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى } ، وَلَيْسَ تُعْرَفُ تِلاَوَةُ كُتُبِ إِبْرَاهِيمَ ، وَذَكَرَ زَبُورَ دَاوُدَ فَقَالَ Y { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ } . قَالَ Y الْمَجُوسُ أَهْلُ كِتَابٍ غَيْرِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ، وَقَدْ نَسُوا كِتَابَهُمْ وَبَدَّلُوهُ ، فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت