قَالَ الشَّافِعِيُّ Y قُلْتُ لَهُ Y كَيْفَ قَوْلُكَ فِي حَدِيثٍ نُثْبِتُهُ نَحْنُ وَأَنْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ ، غَيْرُ وَاسِعٍ تَرْكُهُ ؛ لِفَرْضِ اللَّهِ عَلَيْنَا قَبُولَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا أَثْبَتْنَا عَنْهُ شَيْئًا فَالْفَرْضُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ ، كَمَا عَدَلْنَا وَعَدَلْتَ ، فَقُلْنَا Y فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا كَانَتْ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ، أَوْ مَيِّتًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ لاَ يَعْدُو أَنْ يَكُونَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، وَكَمَا قُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ فِي جَمِيعِ الْجِنَايَاتِ Y مَا جَنَى رَجُلٌ فَفِي مَالِهِ ، إِلاَّ الْخَطَأَ فِي بَنِي آدَمَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَكَمَا قُلْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ فِي الدِّيَاتِ وَغَيْرِهَا بِالأَمْرِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ الاِتِّبَاعُ ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ قَوْلُكَ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ Y فَقَالَ Y فَأُكَلِّمُكَ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ ، قُلْتُ Y أَوَلِلْكَلاَمِ فِيهِ مَوْضِعٌ ؟ قَالَ Y إِنَّكَ خَلَطْتَ فِيهِ بَيْنَ حُكْمِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، قُلْتُ Y مَا فَعَلْنَا ، لَقَدْ تَرَكْنَاهُ لِنَفْسِهِ وَكَسْبِهِ كَمَا تَرَكْنَاهُ لِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ مَا قَدَرْنَا فِيهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا ، كَمَا نَفْعَلُ لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، قَالَ Y أَفَتَجْعَلُونَ مَا اكْتَسَبَ فِي يَوْمِهِ لَهُ ؟ قُلْنَا Y نَعَمْ ، قَالَ Y وَإِنْ مَاتَ وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الأَحْرَارُ ؟ قُلْنَا Y نَعَمْ ، قَالَ Y فَتُوَرِّثُونَهُمْ مِنْهُ وَلاَ تُوَرِّثُونَهُ ؟ قُلْنَا Y نَعَمْ ، لَمْ يُخَالِفْنَا مُسْلِمٌ عَلِمْنَاهُ فِي أَنَّهُ إِذَا بَقِيَ فِي الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنَ الرِّقِّ فَلاَ يَرِثُ وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، فَقُلْنَا Y لاَ يَرِثُ بِحَالٍ بِإِجْمَاعٍ ، وَبِأَنْ لاَ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ ، قَالَ Y أَفَتَجِدُ غَيْرَهُ يُوَرَّثُ وَلاَ يَرِثُ ، وَيُحَكَمُ لَهُ بِبَعْضِ حُكْمِ الْحُرِّيَّةِ وَلاَ يُحْكَمُ بِبَعْضٍ ؟ قُلْتُ Y نَعَمْ ، الْجَنِينُ يَسْقُطُ مَيِّتًا يُوَرَّثُ وَلاَ يَرِثُ ، وَالْمُكَاتَبُ نَحْكُمُ لَهُ فِي مَنْعِ سَيِّدِهِ بَيْعِهِ وَمَالِهِ بِغَيْرِ حُكْمِ الْعَبْدِ ، وَنَحْكُمُ لَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعَبْدِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَقُلْتُ لَهُ Y أَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا أَنْ يُعْطِيَ شَرِيكَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ وَيَكُونَ حُرًّا ، أَتَجِدُهُ أَعْتَقَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلاَّ بِأَنْ أَعْطَى شَرِيكَهُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهُ إِذَا خَرَجَ نَصِيبُهُ مِنْ يَدَيْهِ ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ لَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَهُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَاسْتَسْعَاهُ ، أَمَا خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَالْقِيَاسَ عَلَى قَوْلِهِ Y إِذَا أَعْتَقَهُ فَأَخْرَجْتَهُ مِنْ مَالِ مَالِكِهِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ بِغَيْرِ قِيمَةٍ دَفَعَهَا إِلَيْهِ ؟ قَالَ Y أَجَعَلَ الْعَبْدَ يَسْعَى فِيهَا ؟ قُلْتُ Y فَقَالَ لَكَ الْعَبْدُ Y لاَ أَسْعَى فِيهَا ، إِنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَنِي يُعْتِقُنِي ، وَإِلاَّ لاَ حَاجَةَ لِي فِي السِّعَايَةِ ، أَمَا ظَلَمْتَ السَّيِّدَ وَخَالَفْتَ السُّنَّةَ وَظَلَمْتَ الْعَبْدَ إِذْ جَعَلْتَ عَلَيْهِ قِيمَةً لَمْ يَجْنِ فِيهَا جِنَايَةً ، وَلَمْ يَرْضَ بِالْقِيمَةِ مِنْهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْكَ مَا تَسْمَعُ مِنْ خِلاَفِكَ فِيهِ السُّنَّةَ .