74 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y قَالَ الْشَّافِعِيُّ Y حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ Y أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ رَاهَقْتُ الاِحْتِلاَمَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ حِمَارِي يَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ . حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ Y رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى Y وَلَيْسَ يُعَدُّ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مُخْتَلِفًا ، وَهُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنَ الأَحَادِيثِ الْمُؤَدَّاةِ لَمْ يَتَقَصَّ الْمُؤَدِّي لَهَا أَسْبَابَهَا ، وَبَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى بَعْضٍ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَسْتَتِرَ بِالدُّنُوِّ مِنَ السُّتْرَةِ اخْتِيَارًا ، لاَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ ، وَلاَ أَنَّ شَيْئًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ يُفْسِدُ صَلاَتَهُ ؛ لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالنَّاسُ يَطُوفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ سُتْرَةٌ ، وَهَذِهِ صَلاَةُ انْفِرَادٍ لاَ جَمَاعَةٍ ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ بِمِنًى صَلاَةَ جَمَاعَةٍ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ؛ لأَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ، وَلَوْ كَانَتْ صَلاَتُهُ تَفْسُدُ بِمُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يُصَلِّ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ، وَلاَ أَحَدَ وَرَاءَهُ يَعْلَمُهُ ، وَقَدْ مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَتَانٍ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الَّذِي وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَهَكَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمْرُهُ بِالْخَطِّ فِي الصَّحْرَاءِ اخْتِيَارٌ ، وَقَوْلُهُ Y لاَ يُفْسِدُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ ، أَنْ يَلْهُوَ بِبَعْضِ مَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيَصِيرُ إِلَى أَنْ يُحْدِثَ مَا يُفْسِدُهَا لِمُرُورِ مَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَكَذَلِكَ مَا يُكْرَهُ لِلْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَعَلَّ تَشْدِيدَهُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى تَرْكِهِمْ نَهْيَهُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَمُرُّوا بَيْنَ يَدَه ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَقْطَعُ عَلَى الْمُصَلِّي صَلاَتَهُ ، وَلَوْ كَانَ يَقْطَعُ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ مَا أَبَاحَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقْطَعَ صَلاَةَ مُسْلِمٍ ، وَهَكَذَا مِنْ مَعْنَى مُرُورِ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي ، وَالنَّاسُ فِي الطَّوَافِ ، وَمِنْ مُرُورِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ بِمِنًى ، لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُمَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي الْمُسْتَتِرِ ، وَلاَ يُكْرَهُ أَنْ يُمَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي الَّذِي لاَ يَسْتَتِرُ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْتَتِرِ Y إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيُقَاتِلْهُ ، يَعْنِي فَلْيَدْفَعْهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُرُورَ الْكَلْبِ وَالْحِمَارِ يُفْسِدُ صَلاَةَ الْمُصَلِّي إِذَا مَرَّا بَيْنَ يَدَيْهِ ، قِيلَ Y لاَ يَجُوزُ إِذَا رُوِيَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ ، وَكَانَ مُخَالِفًا لِهَذِهِ الأَحَادِيثِ ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَثْبَتَ مِنْهُ ، وَمَعَهَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنْ يُتْرَكَ إِنْ كَانَ ثَابِتًا ، إِلاَّ بِأَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ، وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ الْمَنْسُوخَ حَتَّى نَعْلَمَ الْآخِرَ ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ الْآخِرَ ، أَوْ يَرِدَ مَا يَكُونُ غَيْرَ مَحْفُوظٍ ، وَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى وَعَائِشَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، وَصَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ يَضَعُهَا فِي السُّجُودِ ، وَيَرْفَعُهَا فِي الْقِيَامِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقْطَعُ صَلاَتَهُ لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنَ الأَمْرَيْنِ ، وَصَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ يَرُدُّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ؛ لأَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ أُخِذَتْ فِيهِ أَشْيَاءُ . فَإِنْ قِيلَ Y فَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ مِنْ هَذَا ؟ قِيلَ Y قَضَاءُ اللَّهِ أَنْ لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِنَّهُ لاَ يُبْطِلُ عَمَلُ رَجُلٍ عَمَلَ غَيْرِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ سَعْيُ كُلٍّ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهَا ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا هَكَذَا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُرُورُ رَجُلٍ يَقْطَعُ صَلاَةَ غَيْرِهِ.