فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 86

بَابُ الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ Y قَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ Y مَنْ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ ؛ لأَنَّ أَصْلَ فَرْضِ الصَّلاَةِ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، إِلاَّ أَنْ يَجْلِسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي مَثْنًى ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْقَطْعِ لِلصَّلاَةِ ، أَوْ يُدْرِكَ مُقِيمًا يَأْتَمُّ بِهِ فِي صَلاَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهَا فَيُتِمُّ ، قَالَ Y يُقَالُ لَهُ Y مَا قُلْتَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُتِمَّ ، وَلاَ صَحَّحْتَ عَلَيْهِ قَوْلَكَ أَنْ يَقْصُرَ ، قَالَ Y فَكَيْفَ ؟ قُلْتُ Y أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ إِذَا صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتِ اثْنَتَانِ مِنْهَا نَافِلَةً ، كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ مُقِيمٍ ، لَقَدْ كَانَ يَلْزَمُكَ فِي قَوْلِكَ أَنْ لاَ يُصَلِّيَ خَلْفَ مُقِيمٍ أَبَدًا إِلاَّ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ Y أَحَدُهُمَا أَنَّهُ خَلَطَ عِنْدَكَ نَافِلَةً بِفَرِيضَةٍ ، وَالْآخَرُ أَنَّكَ تَقُولُ Y إِذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَسَدَتْ صَلاَةُ الْمَأْمُومِ ، وَنِيَّةُ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مُخْتَلِفَةٌ هَاهُنَا فِي أَكْبَرِ الأَشْيَاءِ ، وَذَلِكَ عَدَدُ الصَّلاَةِ ، قَالَ Y إِنِّي أَقُولُ Y إِذَا دَخَلَ خَلْفَ الْمُقِيمِ حَالَ فَرْضِهِ ، قُلْتُ Y بِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا ، أَوْ هُوَ مُسَافِرٌ ، قَالَ Y بَلْ هُوَ مُسَافِرٌ ، قُلْتُ Y فَمِنْ أَيْنَ يَحُولُ فَرْضُهُ ؟ قَالَ Y قُلْنَا Y إِجْمَاعٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا صَلَّى خَلْفَ مُقِيمٍ أَتَمَّ ، قُلْتُ Y وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَوْ لَمْ تَعْلَمْ فِي أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُتِمَّ إِنْ شَاءَ كِتَابًا وَلاَ سُنَّةً أَنْ يَدُلَّكَ هَذَا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُتِمَّ ، وَقُلْتَ فِيهِ قَوْلًا مُحَالًا ، قَالَ Y وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ Y أَرَأَيْتَ الْمُصَلِّيَ الْمُقِيمَ إِذَا جَلَسَ فِي مَثْنًى مِنْ صَلاَتِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ، أَيَقْطَعُ ذَلِكَ صَلاَتَهُ ؟ قَالَ Y لاَ ، وَلاَ يَقْطَعُهَا إِلاَّ السَّلاَمُ ، أَوِ الْكَلاَمُ ، أَوِ الْعَمَلُ الَّذِي يُفْسِدُ الصَّلاَةَ ، قُلْتُ Y فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا جَلَسَ فِي مَثْنًى قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يَنْوِي حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ فِي كُلِّ حَالٍ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا ، فَصَلَّى أَرْبَعًا تَمَّتْ صَلاَتُهُ ؟ إِلاَّ أَنَّ الأَوَّلِيَّتَيْنِ الْفَرْضُ ، وَالْآخِرَتَيْنِ نَافِلَةٌ ، وَقَدْ وَصَلَهُمَا ؟ قَالَ Y كَانَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهُمَا ، قُلْتُ Y وَقَوْلُكَ Y كَانَ لَهُ ، يُصَيِّرُهُ فِي حُكْمِ مَنْ سَلَّمَ مِنْهُمَا ، أَوْ لاَ يَكُونُ فِي حُكْمِهِ إِلاَّ بِالسَّلاَمِ ، فَمَا عَلِمْتُهُ زَادَ عَلَى أَنْ قَالَ Y فَأَنَا أُضَيِّقُ عَلَيْهِ ، إِنْ قُلْتَ Y تَفْسُدُ ، قُلْتُ Y فَقَدْ ضَيَّقْتَ ، إِنْ سَهَا فَلَمْ يَجْلِسْ فِي مَثْنًى وَصَلَّى أَرْبَعًا ، فَزَعَمْتَ أَنَّ صَلاَتَهُ تَفْسُدُ ؛ لأَنَّهُ يَخْلِطُ نَافِلَةً بِفَرِيضَةٍ ، فَمَا عَلِمْتُكَ وَافَقْتَ قَوْلًا مَاضِيًا ، وَلاَ قِيَاسًا صَحِيحًا ، وَمَا زِدْتَ عَلَى أَنِ اخْتَرَعْتَ قَوْلًا أَحْدَثْتَهُ مُحَالًا ، قَالَ Y فَدَعْ هَذَا ، وَلَكِنْ لِمَ لَمْ تَقُلْ أَنْتَ أَنَّ فَرْضَهُ رَكْعَتَانِ ؟ قُلْتُ Y أَقُولُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِالرُّخْصَةِ ؛ لأَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ ، كَمَا قُلْتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ Y لَهُ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ ، وَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، قَالَ Y فَكَيْفَ قَالَتْ عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ Y

18 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ Y أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَزِيدَ فِي صَلاَةِ الْحَضَرِ ، وَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ قُلْتُ Y فَمَا شَأْنُ عَائِشَةَ كَانَتْ تُتِمُّ بِالصَّلاَةِ ؟ قَالَ Y إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَقَالَ Y فَمَا تَقُولُ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ ؟ قُلْتُ Y أَقُولُ Y إِنَّ مَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ مَا أَرَدْتَ بِالدِّلاَلَةِ عَنْهُ ، قَالَ Y وَمَا مَعْنَاهُ ؟ قُلْتُ Y إِنَّ صَلاَةَ الْمُسَافِرِ أُقِرَّتْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إِنْ شَاءَ ، قَالَ Y وَمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَهَا ؟ قُلْتُ Y إِنَّهَا أَتَمَّتْ فِي السَّفَرِ ، قَالَ Y فَمَا قَوْلُ عُرْوَةَ Y إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ ؟ قُلْتُ Y لاَ أَدْرِي أَتَأَوَّلَتْ أَنَّ لَهَا أَنْ تُتِمَّ وَتَقْصُرَ ، فَاخْتَارَتِ الإِتْمَامَ ، وَكَذَلِكَ رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ وَقَالَتْ بِمِثْلِهِ أَوْلَى بِهَا مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ ، لَوْ كَانَ عُرْوَةُ ذَهَبَ إِلَى غَيْرِ هَذَا ، وَمَا أَعْرِفُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، قَالَ Y فَلَعَلَّهُ حَكَاهُ عَنْهَا ، قُلْتُ Y فَمَا عَلِمْتُهُ حَكَاهُ عَنْهَا ، وَإِنْ حَكَاهُ فَقَدْ يُقَالُ Y تَأَوَّلَ عُثْمَانُ أَنْ لاَ يَقْصُرَ إِلاَّ خَائِفٌ ، وَمَا نَقِفُ عَلَى مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ خَبَرًا صَحِيحًا ، قَالَ Y فَلَعَلَّهَا تَأَوَّلَتْ أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ . قُلْتُ Y لَمْ تَزَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ أُمًّا وَهِيَ تَقْصُرُ ، ثُمَّ أَتَمَّتْ بَعْدُ ، وَحَالُهَا فِي أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ الْقَصْرِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ ، وَقَدْ قَصَرَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَتَمَّتْ ، قَالَ Y أَمَّا أَنْ لَيْسَتْ لِي عَلَيْكَ مَسْأَلَةٌ بِأَنَّ أَصْلَ مَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ وَتَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنْ لَيْسَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حُجَّةٌ ، وَأَنَّكَ تَذْهَبُ إِلَى أَنَّ فَرْضَ الْقُرْآنِ أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ لاَ حَتْمٌ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَتُكَ فِي السُّنَّةِ . قُلْتُ Y مَا خَفِيَ عَلَيَّ ذَلِكَ ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ أَنِّي لَمْ أَرَكَ سَلَكْتَ طَرِيقًا فِي صَلاَةِ السَّفَرِ إِلاَّ أَخْطَأْتَ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ ، فَتَكُونُ أَوْهَنَ لِجَمِيعِ قَوْلِكَ ، قَالَ Y فَقَدْ عَابَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى عُثْمَانَ إِتْمَامَهُ بِمِنًى . قُلْتُ Y وَقَامَ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي مَنْزِلِهِ فَأَتَمَّ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت