قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ لاَ يُصَامَ حَتَّى يُرَى الْهِلاَلُ ، وَلاَ يُفْطَرَ حَتَّى يُرَى الْهِلاَلُ ؛ لأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، وَقَدْرُهَا يَتِمُّ وَيَنْقُصُ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ لاَ يَصُومُوا حَتَّى يَرَوَا الْهِلاَلَ ، عَلَى مَعْنَى Y أَنْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْكُمْ أَنْ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوَا الْهِلاَلَ ، وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَآهُ غَيْرُكُمْ فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمْ صَوْمَهُ ، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ؛ لأَنَّ عَلَيْكُمْ إِتْمَامَهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَثِينَ ، يَعْنِي Y فِيمَا قَبْلَ الصَّوْمِ مِنْ شَعْبَانَ ، ثُمَّ تَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ عَلَيْكُمُ الصَّوْمَ ، وَكَذَلِكَ فَاصْنَعُوا فِي عَدَدِ رَمَضَانَ ، فَتَكُونُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكُمُ الْفِطْرُ ؛ لأَنَّكُمْ قَدْ صُمْتُمْ كَمَالَ الشَّهْرِ ، قَالَ Y وَابْنُ عُمَرَ سَمِعَ الْحَدِيثَ كَمَا وَصَفْتُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ ، قَالَ Y وَحَدِيثُ الأَوْزَاعِيِّ Y لاَ تَصُومُوا إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ يَحْتَمِلُ مَعْنَى مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ فِي صَوْمِهِ قَبْلَ رَمَضَانَ ، إِلاَّ أَنْ تَصُومُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ تَصُومُونَ مُتَطَوِّعِينَ ، لاَ أَنَّ عَلَيْكُمْ وَاجِبًا أَنْ تَصُومُوا إِذَا لَمْ تَرَوَا الْهِلاَلَ ، قَالَ Y وَيَحْتَمِلُ خِلاَفَهُ مِنْ أَنْ يَرَى أَنْ لاَ يُوصَلَ رَمَضَانُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّوْمِ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ اعْتَادَ صَوْمًا مِنْ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ ، فَوَافَقَ بَعْضُ ذَلِكَ الصَّوْمِ يَوْمًا يَصِلُ شَهْرَ رَمَضَانَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَأَخْتَارُ أَنْ يُفْطِرَ الرَّجُلُ يَوْمَ الشَّكِّ فِي هِلاَلِ رَمَضَانَ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ فَأَخْتَارُ صِيَامَهُ ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ ، وَلِهَذَا نَظِيرٌ فِي الصَّلاَةِ سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ.
184 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَوْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، الشَّكُّ مِنْ سُفْيَانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ.
185 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدًا اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ ، فَقَالَ سَعْدٌ Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ Y فَاقْبِضْهُ ؛ فَإِنَّهُ ابْنِي ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ Y أَخِي ، وَابْنُ أَمَةِ أَبِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي . فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ Y هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ.
186 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ.
187 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ Y أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، كَانَ يَسْكُنُ دَارَنَا ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ وِلاَدٍ مِنْ وِلاَدِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ Y أَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلاَنٍ ، وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَلِفُلاَنٍ ، فَقَالَ عُمَرُ Y صَدَقَ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى بِالْفِرَاشِ.
188 -أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ فَقَالَ Y قَالَ النَّبِيُّ Y انْظُرُوهَا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ ، عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ ، فَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ، فَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ كَاذِبًا . قَالَ Y فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ.
189 -أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُمَيْغِرَ سَبْطًا فَهُوَ لِزَوْجِهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ جَعْدًا فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ . قَالَ Y فَجَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَفَى الْوَلَدَ عَنِ الزَّوْجِ ؛ لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْفِهِ عَنْهُ لَمْ يَأْمُرْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَدَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَأَحْكَامَ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى سَرَائِرِهُمْ ؛ لأَنَّ اللَّهَ لاَ يُطْلِعُ عَلَى السَّرَائِرِ غَيْرَهُ ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ أَنْ يَحْكُمَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ أَبَدًا بِغَيْرِ الظَّاهِرِ ، وَإِبْطَالُ أَحْكَامِ التَّوَهُّمِ كُلِّهِا مِنَ الذَّرَائِعِ ، وَمَا يَغْلِبُ عَلَى سَامِعِهِ وَمَا سِوَاهَا ؛ وَلأَنِّي لاَ أَعْلَمُ شَيْئًا يَعُدُّ أَمْرَ الْمُنَافِقِينَ أَبْيَنَ مِنْ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْمُلاَعِنَةِ وَهِيَ حُبْلَى Y إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَلاَ أَحْسَبُهُ إِلاَّ قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا ، فَتَأْتِي بِهِ عَلَى مَا وَصَفَ أَنَّهُ لِلَّذِي يَتَّهِمُهُ ، ثُمَّ لاَ يَحُدُّ الَّذِي يُتَّهَمُ بِهِ ، وَلاَ هِيَ .