79 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ Y إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصُومَ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ . وَرُوِيَ إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ لِتَشْهَدَ الْعِشَاءَ فَلاَ يَمْنَعْهَا . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِنَّ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى اسْتِحْبَابٍ ، فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْتُ مِنَ الاِسْتِدْلاَلِ بِأَنْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعَامَّةُ أَنْ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةَ شُهُودُ صَلاَةِ جَمَاعَةٍ كَمَا هِيَ عَلَى الرَّجُلِ ، وَإِنْ وَلِيُّهَا حَبَسَهَا ، كَانَ هَذَا اخْتِيَارًا لاَ فَرْضًا عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَرْأَةِ لِلْعِشَاءِ ، فَقَالَ Y مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُفْتِينَ يُخَالِفُ فِي أَنْ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ الإِذْنُ لاِمْرَأَتِهِ إِلَى جُمُعَةٍ وَلاَ جَمَاعَةٍ ، وَلَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ Y وَلاَ إِلَى حَجٍّ ؛ لأَنَّهُ لاَ يَفُوتُهَا فِي عُمُرِهَا ، فَقُلْتُ Y فَفِي أَنْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمُفْتُونَ إِنْ كَانَ كَمَا قُلْتَ دَلِيلٌ عَلَى أنْ لاَ يَجْهَلُوا مَعْنَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ، إِذَا كَانَ مَعْنَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ مُحْتَمِلًا مَا قَالُوا . قَالَ Y وَلَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ Y لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الْحَجِّ ، قُلْتُ Y أَمَّا هَذَا فَلاَ ؛ لأَنَّهُ إِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا الْفَرِيضَةَ فَقَدْ مَنَعَهَا مَسَاجِدَ اللَّهِ كُلَّهَا ، فَأَبَاحَ لَهُ خِلاَفَ الْحَدِيثِ ، فَإِذَا قُلْتُ Y لاَ يَمْنَعُهَا الْفَرِيضَةَ مِنَ الْحَجِّ أُخَالِفُ الْحَدِيثَ ؟ بَلْ هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ كُلَّهَا ، وَفِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَنْعَهُنَّ بَعْضَهَا ، قَالَ Y وَأُجْبِرُ زَوْجَ امْرَأَةٍ وَوَلِيَّهَا مَنْ كَانَ عَلَى أَنْ يَدَعَهَا وَالْفَرِيضَةَ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ فِي سَفَرٍ ، وَلاَ أُجْبِرُهُ عَلَى مَا تَطَوَّعَتْ بِهِ مِنْهُمَا ، فَإِذَا أَذِنَ لَهَا إِلَى الْحَجِّ فَلَمْ يَمْنَعْهَا مَسَاجِدَ اللَّهِ ؛ لأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهَا فِي الْفَرْضِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ Y وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ أَنْ يُتْرَكَ النِّسَاءُ إِلَى الْعِيدَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا قُلْنَا بِهِ.
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ } ، قَالَ Y فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنَ الْحَدَثِ ، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ Y { لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } ، قَالَ Y فَكَانَ الْوُضُوءُ عَامًّا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الأَحْدَاثِ ، وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ الْجُنُبَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ دَلِيلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أنْ لاَ يَجِبَ الْغُسْلُ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ ، إِلاَّ أَنْ تَدُلَّ السُّنَّةُ عَلَى غُسْلٍ وَاجِبٍ فَنُوجِبُهُ بِالسُّنَّةِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي الأَخْذِ بِهَا ، وَدَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَلَمْ أَعْلَمْ دَلِيلًا بَيِّنًا عَلَى أَنْ يَجِبَ غُسْلٌ غَيْرُ الْجَنَابَةِ الْوُجُوبَ الَّذِي لاَ يُجْزِئُ غَيْرُهُ ، قَالَ Y وَقَدْ رُوِيَ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ ، فَذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى غَيْرِ مَا قُلْنَا ، وَلِسَانُ الْعَرَبِ وَاسِعٌ.
80 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ.
81 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَاحْتَمَلَ Y وَاجِبٌ لاَ يُجْزِئُ غَيْرُهُ ، وَوَاجِبٌ فِي الأَخْلاَقِ ، وَوَاجِبٌ فِي الاِخْتِيَارِ وَفِي النَّظَافَةِ ، وَنَفْيُ تَغَيُّرِ الرِّيحِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ Y وَجَبَ حَقُّكَ عَلَيَّ إِذْ رَأَيْتَنِي مَوْضِعًا لِحَاجَتِكَ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ، فَكَانَ هَذَا أَوْلَى مَعْنَيَيْهِ لِمُوَافَقَةِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي عُمُومِ الْوُضُوءِ مِنَ الأَحْدَاثِ ، وَخُصُوصِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَالدَّلاَلَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَاذْكُرِ الدَّلاَلَةَ ، قُلْتُ Y