فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 86

قُلْتُ Y فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا تَسَاءَلْتَ عَنْهُ حُجَّةٌ إِلاَّ مَا وَصَفْتُ اسْتَدْلَلْتُ بِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ Y إِذَا كَانَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ وَقَيِّمِهَا مَنْعُهَا مِنَ الْجُمُعَةِ وَمَسْجِدِ عَشِيرَتِهَا ، كَانَ مَعْنَى Y لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ خَاصًّا عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ ؛ لأَنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَجْهَلُ مَعْنَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَقَالَ عَامَّةُ مَنْ حَضَرَ هَذَا كَمَا قُلْتَ فِيمَا أَدْخَلْتَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنْ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ شَيْئًا مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ أَنْ تَسْأَلَ Y مَا مَعْنَى Y لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ؟ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ خَاصٌّ ، فَأَيُّ الْمَسَاجِدِ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ إِمَاءَ اللَّهِ ؟ قُلْتُ Y لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مَسْجِدَ اللَّهِ الْحَرَامَ لِفَرِيضَةِ الْحَجِّ ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ تَطَوُّعًا ، وَمِنِ الْمَسَاجِدِ غَيْرِهِ ، قَالَ Y فَمَا دَلَّ عَلَى مَا قُلْتَ ؟ قُلْتُ Y قَالَ اللَّهُ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ Y السَّبِيلُ الزَّادُ وَالْمَرْكَبُ ، فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجِدُ مَرْكَبًا وَزَادًا ، وَتُطِيقُ السَّفَرَ لِلْحَجِّ ، فَهِيَ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ ، وَلاَ يَحِلُّ أَنْ تُمْنَعَ فَرِيضَةَ الْحَجِّ ، كَمَا لاَ تُمْنَعُ فَرِيضَةَ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَرَائِضِ . قَالَ Y فَهَلْ عَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يُحِجَّهَا مِنْ مَالِهَا لَوْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا ؟ قُلْتُ Y نَعَمْ ، كَمَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ عَنْهَا ، قَالَ Y فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مَعَهَا ؟ قُلْتُ Y لاَ ، وَالاِخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ، وَقَلَّ مُسْلِمٌ يَدَعُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أُجْبِرْهُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَجَدَتْ نِسْوَةً ثِقَاتٍ حَجَّتْ مَعَهُنَّ ، وَأَجْبَرَتْ وَلِيَّهَا عَلَى تَرْكِهَا وَالْحَجِّ مَعَ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ إِذَا كَانَتْ طَرِيقُهَا آمِنَةً ، مَنْ كَانَ وَلِيُّهَا زَوْجُهَا أَوْ غَيْرُهُ . قَالَ Y فَمَا مَعْنَى نَهْيِهَا عَنِ السَّفَرِ ؟ قُلْتُ Y نَهْيُهَا عَنِ السَّفَرِ فِيمَا لاَ يَلْزَمُهَا ، قَالَ Y فَمَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّهَا إِنَّمَا نُهِيَتْ عَنِ السَّفَرِ فِيمَا لاَ يَلْزَمُهَا ؟ قُلْتُ Y بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ أَنَّ حَدَّ الزَّانِيَيْنِ الْبِكْرَيْنِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالتَّغْرِيبُ سَفَرٌ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْلَى بِامْرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَفِي التَّغْرِيبِ خَلْوَةٌ بِهَا مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَسَفَرٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ سَفَرِهَا فِيمَا لاَ يَلْزَمُهَا ، وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ امْرَأَةً لَوْ كَانَتْ بِبَلَدٍ نَاءٍ لاَ حَاكِمَ فِيهِ ، فَأَحْدَثَتْ حَدَثًا يَكُونُ عَلَيْهَا فِيهِ حَدٌّ ، أَوْ حَقٌّ لِمُسْلِمٍ ، أَوْ خُصُومَةٌ لَهُ ، جُلِبَتْ إِلَى الْحَاكِمِ ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهَا إِنَّمَا نُهِيَتْ عَنِ السَّفَرِ فِيمَا لاَ يَلْزَمُهَا ، فَإِذَا قَضَتْ حَجَّةَ الإِسْلاَمِ فَلِوَلِيِّهَا مَنْ كَانَ مَنْعُهَا مِنَ الْحَجِّ مِنْ جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ شَيْئًا سَأَذْكُرُهُ فِي الْعِيدَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ Y أَفَتَجِدُ عَلَى هَذَا دَلاَلَةً ؟ قُلْتُ Y نَعَمْ ، مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ أَنْ يُسَافِرَ إِلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلْحَجِّ ، وَأَنَّ الأَسْفَارَ إِلَى الْمَسَاجِدِ نَافِلَةٌ ، غَيْرَ السَّفَرِ لِلْحَجِّ ، وَفِي مَنْعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الْحَجَّةُ ، ثُمَّ ظُهُورَ الْحَصْرِ . قَالَ Y وَإِنَّ إِتْيَانَ الْجُمُعَةِ فَرْضٌ عَلَى الرِّجَالِ إِلاَّ مَنْ عُذْرٍ ، وَلَمْ نَعْلَمْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَةً خَرَجَتْ إِلَى جُمُعَةٍ وَلاَ جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ ، وَأَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ ، فَإِنْ قِيلَ Y فَإِنَّهُنَّ قَدْ ضُرِبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ ، قِيلَ Y وَقَدْ كُنَّ لاَ حِجَابَ عَلَيْهِنَّ ، ثُمَّ ضُرِبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ ، فَلَمْ يُرْفَعْ عَنْهُنَّ مِنَ الْفَرَائِضْ شَيْءٌ ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَى النِّسَاءِ إِتْيَانَ الْجُمُعَةِ ، كُلٌّ رَوَى أَنَّ الْجُمُعَةَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إِلاَّ امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا ، فَإِذَا سَقَطَ عَنِ الْمَرْأَةِ فَرْضُ الْجُمُعَةِ ، كَانَ فَرْضُ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَالنَّافِلَةُ فِي الْمَسَاجِدِ ، عَنْهُنَّ أَسْقَطَ ، قَالَ Y فَقَالَ Y وَمَا فُرِضَ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ إِلاَّ عَلَى الرِّجَالِ ، وَلَيْسَ هَذَا عَلَى النِّسَاءِ بِفَرْضٍ ، وَمَا هُنَّ فِي إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ لِلْجَمَاعَاتِ كَالرِّجَالِ ، فَقُلْتُ لَهُ Y إِنَّ الْحُجَّةَ لَتَقُومُ بِأَقَلَّ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ ، وَعَرَفْتَ بِنَفْسِكَ وَعَرَفَ النَّاسُ مَعَكَ ، وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَنَاتِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَمَوْلَيَاتِهِ وَخَدَمِهِ وَخَدَمِ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَمَا عَلِمْتُ مِنْهُنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ إِلَى شُهُودِ جُمُعَةٍ ، وَالْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الرِّجَالِ بِأَكْثَرَ مِنْ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ غَيْرِهَا ، وَلاَ إِلَى جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَلاَ إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، وَلاَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ ، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُنَّ كُنَّ عَلَى الْخَيْرِ بِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَصَ ، وَبِهِ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهِنَّ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ أَنْ يَأْمُرَهُنَّ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ ، وَعَلَيْهِ فِيهِنَّ ، وَمَا لَهُنَّ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِنَّ ، كَمَا أَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَاتِ وَالسُّنَنِ ، وَأَمَرَ أَزْوَاجَهُ بِالْحِجَابِ ، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ سَلَفِ الْمُسْلِمِينَ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ بِإِتْيَانِ جُمُعَةٍ ، وَلاَ جَمَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ أَمَرُوهُنَّ بِهِ ، وَأَذِنُوا لَهُنَّ إِلَيْهِ ، بَلْ قَدْ رُوِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ Y صَلاَةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِهَا فِي حُجْرَتِهَا ، وَصَلاَتُهَا فِي حُجْرَتِهَا خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ ، أَوِ الْمَسَاجِدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت