فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 86

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y لاَ أَنْهَى رَجُلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَايَعَا ، وَلاَ بَعْدَمَا يَتَفَرَّقَانِ عَنْ مَكَانِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ ، عَنْ أَنْ يَبِيعَ أَيُّ الْمُتَبَايِعَيْنِ شَاءَ ؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بَيْعًا عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ ، فَيُنْهَى عَنْهُ ، قَالَ Y وَهَذَا يُوَافِقُ حَدِيثَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا لِمَا وَصَفْتُ ، فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَقَدْ عَصَى ، إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ فِيهِ ، وَالْبَيْعُ لاَزِمٌ لاَ يَفْسُدُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y وَكَيْفَ لاَ يَفْسُدُ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ ؟ قِيلَ Y بِدَلاَلَةِ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَفْسُدُ ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ يُفْسِدُ عَلَى الْبَائِعِ الأَوَّلِ شَيْئًا ؟ إِذًا لَمْ يَكُنِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَ الْآخِرَ فَيُتْرَكَ بِهِ الأَوَّلَ ، بَلْ كَانَ يَنْفَعُ الأَوَّلَ ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَفْسُدُ عَلَى كُلِّ بَيِّعٍ بَيْعُهُ كَانَ أَرْغَبَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ ، أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْبَيْعُ الأَوَّلُ إِذَا لَمْ يَتَفَرَّقِ الْمُتَبَايِعَانِ عَنْ مَقَامِهِمَا لاَزِمًا بِالْكَلاَمِ كَلُزُومِهِ لَوْ تَفَرَّقَا ، مَا كَانَ الْبَيْعُ الْآخِرُ يَضُرُّ الْبَيْعَ الأَوَّلَ ، أَوْ رَأَيْتَ لَوْ تَفَرَّقَا ثُمَّ بَاعَ رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْعِ هَلْ يُضَرُّ الأَوَّلُ شَيْئًا أَوْ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيعَهُ رَجُلٌ سِلْعَةً قَدِ اشْتَرَى مِثْلَهَا وَلَزِمَتْهُ ؟ هَذَا لاَ يَضُرُّهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُنْهَى عَنِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ الرَّجُلِ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلاَنِ وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ فَلاَ.

بَابُ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي.

92 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y لاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ.

93 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ Y لاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y لَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بَيَانُ مَعْنًى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ إِلاَّ أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ يَقْدَمُونَ جَاهِلِينَ بِالأَسْوَاقِ وَبِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى مَا قَدِمُوا بِهِ ، وَمُسْتَثْقِلِينَ الْمَقَامَ ، فَيَكُونُ أَدْنَى مِنْ أَنْ يَرْتَخِصَ الْمُشْتَرُونَ سِلَعَهُمْ ، فَإِذَا تَوَلَّى أَهْلُ الْقَرْيَةِ لَهُمُ الْبَيْعَ ذَهَبَ هَذَا الْمَعْنَى ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ فِي الْمَقَامِ شَيْءٌ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ ثِقَلَهُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فُيُرَخِّصُونَ لَهُمْ سِلَعَهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الْغِرَّةُ بِمَوْضِعِ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَى مَا يَبِيعُ النَّاسُ مِنْ سِلَعِهِمْ ، وَلاَ بِالأَسْوَاقِ فَيُرَخِّصُونَهَا لَهُمْ ، فَنُهُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِئَلاَّ يَكُونُوا سَبَبًا لِقَطْعِ مَا يُرْجَى مِنْ رِزْقِ الْمُشْتَرِي مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، لِمَا وَصَفْتُ مِنَ ارْتِخَاصِهِ مِنْهُمْ ، فَأَيُّ حَاضِرٍ بَاعَ لِبَادٍ فَهُوَ عَاصٍ إِذَا عَلِمَ الْحَدِيثَ ، وَالْبَيْعُ لاَزِمٌ غَيْرُ مَفْسُوخٍ ، بِدَلاَلَةِ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ ؛ لأَنَّ الْبَيْعَ لَوْ كَانَ يَكُونُ مَفْسُوخًا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إِلاَّ الضَّرَرُ عَلَى الْبَادِي مِنْ أَنْ تُحْبَسَ سِلْعَتُهُ ، وَلاَ يَجُوزُ فِيهَا بَيْعُ غَيْرِهِ حَتَّى يَلِيَ هُوَ أَوْ بَادٍ مِثْلُهُ بَيْعَهَا ، فَيَكُونَ كَمُكْسِدٍ لَهَا ، وَأَحْرَى أَنْ يُرْزَقَ مُشْتَرِيهِ مِنْهُ بِارْتِخَاصِهِ إِيَّاهَا بِإِكْسَادِهَا بِالأَمْرِ الأَوَّلِ مِنْ رَدِّ الْبَيْعِ وَغُرَّةِ الْبَادِي الْآخَرِ ، فَلَمْ يَكُنْ هَاهُنَا مَعْنًى يُخَافُ يَمْتَنِعُ فِيهِ أَنْ يُرْزَقَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ ، فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلاَّ مَا قُلْتُ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي جَائِزٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ، وَالْحَاضِرُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت