فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 86

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y قُلْتُ لَهُ Y هَلْ تَعْلَمُ فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ، مَعْنًى إِلاَّ اثْنَيْنِ ؟ قَالَ Y مَا هُمَا ؟ قُلْتُ Y إِنَّ الْخَرَاجَ حَادِثٌ بِعَمَلِ الْعَبْدِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ ، فَلاَ يَجُوزُ لَمَّا كَانَ هَكَذَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ لِلْمَالِكِ مِلْكًا صَحِيحًا ، قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y فَإِنَّكَ لَمَّا فَرَّعْتَ خَالَفْتَ بَعْضَ مَعْنَاهُمَا مَعًا ، قَالَ Y وَأَيْنَ خَالَفْتُ ؟ قُلْتُ Y زَعَمْتَ أَنَّ خَرَاجَ الْعَبْدِ وَالأَمَةِ وَخِدْمَتَهُمَا ، وَمَا مَلَكَا بِهِبَةٍ ، أَوْ وَصِيَّةٍ ، أَوْ كَنْزٍ وَجَدَاهُ ، أَوْ غَيْرِهِ ، مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ ، يَكُونُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَدَلَّسَ فِيهِ بِالْعَيْبِ ، وَلَهُ رَدُّهُ وَالْخِدْمَةُ ، وَمَا مَلَكَ الْعَبْدُ بِلاَ خَرَاجٍ غَيْرَ الْخَرَاجِ ، فَإِذَا قِيلَ لَكَ Y لِمَ تَجْعَلُ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ الْخَرَاجِ ، وَالْخَرَاجُ يَكُونُ بِعَمَلِهِ ، وَمَا وُهِبَ لَهُ يَكُونُ بِغَيْرِ عَمَلِهِ ، وَلاَ يَشْغَلُهُ عَنْ خِدْمَتِهِ ؟ فَقُلْتُ Y لأَنَّهُ حَادِثٌ فِي مِلْكِهِ ، لَيْسَ مِمَّا انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ ، وَزَعَمْتَ أَنَّ أَلْبَانَ الْمَاشِيَةِ وَأَنْتَاجَهَا وَصُوفَهَا ، وَثَمَرَ النَّخْلِ ، لاَ يَكُونُ مِثْلَ الْخَرَاجِ ؛ لأَنَّ هَذَا شَيْءٌ مِنْهَا ، وَالْخَرَاجُ لَيْسَ مِنَ الْعَبْدِ ، وَتَعَبُ الْعَبْدِ بِالْخَرَاجِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَبِ الْمَاشِيَةِ بِاللَّبِنِ وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ يُؤْخَذُ مِنْهَا ، وَكِلاَهُمَا حَادِثٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَزَعَمْتَ أَنَّ الْمُشْتَرَى إِذَا كَانَ جَارِيَةً فَأَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا ، فَقِيلَ Y أَوَتُنْقِصُهَا الإِصَابَةُ ؟ قَالَ Y لاَ ، فَقِيلَ Y الإِصَابَةُ أَكْثَرُ ، أَوْ يَجِدُ أَلْفَ دِينَارٍ رِكَازًا فَيَأْخُذُهَا السَّيِّدُ ، وَكِلاَهُمَا حَادِثٌ فِي مِلْكِهِ ، فَقُلْتُ Y فَلِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ Y لأَنَّهُ وَطِئَ أَمَتَهُ ، فَقُلْتُ Y أَوَلَيْسَتْ أَمَتَهُ حِينَ يَرُدُّهَا ؟ قَالَ Y بَلَى ، قُلْتُ Y وَلَوْلاَ أَنَّهَا أَمَتُهُ لَمْ يَأْخُذْ كَنْزًا وَجَدَتْهُ ، قَالَ Y نَعَمْ ، قُلْتُ Y فَمَا مَعْنَى وَطِئَ أَمَتَهُ ، وَهِيَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ أَمَتُهُ ، حَتَّى يَرُدَّهَا ، قَالَ Y فَرُوِّينَا هَذَا عَنْ عَلِيٍّ ، قُلْتُ Y أَثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ ؟ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ Y لاَ ، قَالَ Y فَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ Y يَرُدُّهَا ، وَذَكَرَ عَشْرًا أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ ، قُلْتُ Y أَثَبَتَ عَنْ عُمَرَ ؟ قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ Y لاَ ، قُلْتُ Y فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ ، وَأَنْتَ تُخَالِفُ عُمَرَ لَوْ كَانَ قَالَهُ ؟ قَالَ Y أَفَلَيْسَ يُقَبَّحُ أَنْ يَرُدَّ جَارِيَةً قَدْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ ؟ قُلْتُ Y أَيُقَبَّحُ لَوْ بَاعَهَا ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y فَإِذَا جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ الْعَبْدِ بِالْعَيْبِ ، وَالأَمَةُ عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ مِثْلُ الْعَبْدِ ، وَأَنْتَ تَرُدُّ الأَمَةَ مَا لَمْ يَطَأْهَا ، فَكَيْفَ قُلْتَ فِي الْوَطْءِ خَاصَّةً ، وَهُوَ لاَ يُنْقِصُهَا Y لاَ يَرُدُّهَا إِذَا وَطِئَهَا مِنْ شِرَاءٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ؟ قَالَ Y مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهَا ، وَهُوَ يَنْتَفِعُ مِنْهَا بِمَا وَصَفْتُ ، وَيَرُدُّهَا مَعَهُ ، قَالَ Y فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ وَافَقَكَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ إِذَا وُطِئَتْ إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا ، وَخَالَفَكَ فِي نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ ، فَقُلْتُ Y الْحُجَّةُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت