121 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ Y كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ Y مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ Y أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فَتَسْأَلُهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ Y فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَذَهَبْتُ مَعَهُ ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَالَ Y يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ Y مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ الْيَوْمَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ Y لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ Y لاَ وَاللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ Y فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلاَمٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَالَ Y ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ مَرْوَانُ Y أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي بِالْبَابِ ، فَلَتَأْتِيَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَلْتُخْبِرْهُ بِذَلِكَ ، قَالَ Y فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ Y لاَ عِلْمَ لِي بِذَلِكَ ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ.
122 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ Y حَدَّثَنِي سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ Y كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْرِكُهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَيَغْتَسِلُ ، وَيَصُومُ يَوْمَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ Y فَأَخَذْنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِمَعَانٍ ، مِنْهَا أَنَّهُمَا زَوْجَتَاهُ ، وَزَوْجَتَاهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ رَجُلٍ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ سَمَاعًا أَوْ خَبَرًا ، وَمِنْهَا أَنَّ عَائِشَةَ مُقَدَّمَةٌ فِي الْحِفْظِ ، وَأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَافِظَةٌ ، وَرِوَايَةُ اثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ ، وَمِنْهَا أَنَّ الَّذِيَ رَوَتَا عَنِ النَّبِيِّ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَعْقُولِ ، وَالأَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y وَمَا يُعْرَفُ مِنْهُ فِي الْمَعْقُولِ ؟ قِيلَ Y إِذَا كَانَ الْجِمَاعُ وَالطَّعَامُ وَالشَّرَابُ مُبَاحًا فِي اللَّيْلِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَمَمْنُوعًا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ ، فَكَانَ الْجِمَاعُ قَبْلَ الْفَجْرِ ، أَمَا كَانَ فِي الْحَالِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مُبَاحًا ؟ فَإِذَا قِيلَ Y بَلَى ، قِيلَ Y أَفَرَأَيْتَ الْغُسْلَ هُوَ الْجِمَاعُ أَمْ هُوَ شَيْءٌ وَجَبَ بِالْجِمَاعِ ؟ فَإِنْ قَالَ Y هُوَ شَيْءٌ وَجَبَ بِالْجِمَاعِ ، قِيلَ Y وَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ عَلَى الصَّائِمِ فِي لَيْلٍ وَلاَ نَهَارٍ ، فَإِنْ قَالَ Y لاَ ، قِيلَ Y فَبِذَلِكَ زَعَمْنَا أَنَّ الرَّجُلَ يُتِمُّ صَوْمَهُ ؛ لأَنَّهُ يَحْتَلِمُ بِالنَّهَارِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ، وَيُتِمُّ صَوْمَهُ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ فِي نَهَارٍ ، وَأَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ لاَ يُوجِبُ إِفْطَارًا ، فَإِنْ قَالَ Y فَهَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ سُنَّةٌ تُشْبِهُ هَذَا ؟ قِيلَ Y نَعَمْ ، الدَّلاَلَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ ، وَقَدْ كَانَ تَطَيَّبَ حَلاَلًا قَبْلُ ، يُحْرِمُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ لَوْنُهُ وَرَائِحَتُهُ بَعْدَ الإِحْرَامِ ؛ لأَنَّ نَفْسَ التَّطَيُّبِ كَانَ وَهُوَ مُبَاحٌ ، وَهَذَا فِي أَكْثَرِ مَعْنَى مَا يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ مِنْ جِمَاعٍ مُتَقَدِّمٍ ، قَبْلُ يَحْرُمُ الْجِمَاعُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَأَنَّى تَرَى الَّذِي رَوَى خِلاَفَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ؟ قِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ Y قَدْ يَسْمَعُ الرَّجُلُ سَائِلًا يَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ جَامَعَ أَهْلَهُ بِلَيْلٍ ، وَأَقَامَ بَعْدَ الْفَجْرِ شَيْئًا ، فَأُمِرَ بِأَنْ يَقْضِيَ ؛ لأَنَّ بَعْضَ الْجِمَاعِ قَدْ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَكَيْفَ إِذَا أَمْكَنَ هَذَا عَلَى مُحَدِّثٍ ثِقَةٍ ثَبَتَ حَدِيثُهُ ، وَلَزِمَتْ بِهِ حُجَّةٌ ؟ قِيلَ Y كَمَا يَلْزَمُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْحَكَمُ فِي الْمَالِ وَالدَّمِ مَا لَمْ يُخَالِفْهُمَا غَيْرُهُمَا ، وَقَدْ يُمْكِنُ عَلَيْهِمَا الْغَلَطُ وَالْكَذِبُ ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمَا إِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ فِي الظَّاهِرِ ، وَلَوْ شَهِدَ غَيْرُهُمَا بِضِدِّ شَهَادَتِهِمَا ، كَمَا يَسْتَعْمِلُهَا إِذَا انْفَرَدَا ، فَحُكْمُ الْمُحَدِّثُ لاَ يُخَالِفُهُ غَيْرُهُ كَحُكْمِ غَيْرِهِمَا ، وَيَحُولُ حُكْمُهُ إِذَا خَالَفَهُ غَيْرُهُ بِمَا وَصَفْتُ ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الدَّلاَئِلِ عَلَى الأَحْفَظِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ بِمَا وَصَفْتُ بِمَا لاَ يُؤْخَذُ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ بِحَالٍ إِنْ كَانَ إِلاَّ قَلِيلًا.