193 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ Y كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ لَهُ فَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا ارْتَجَعَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ Y وَاللَّهِ لاَ آوِيكِ إِلَيَّ ، وَلاَ تَحِلِّينَ أَبَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهَ Y { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } ، فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلاَقَ جَدِيدًا مِنْ يَوْمَئِذٍ ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ . وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ هَذَا ، فَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَجَابَ عَلَى أَنَّ الثَّلاَثَ وَالْوَاحِدَةَ سَوَاءٌ ، وَإِذَا جَعَلَ اللَّهُ عَدَدَ الطَّلاَقِ عَلَى الزَّوَاجِ ، وَأَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ ، فَسَوَاءٌ الثَّلاَثُ وَالْوَاحِدَةُ وَأَكْثَرُ مِنَ الثَّلاَثِ فِي أَنْ يَقْضِيَ بِطَلاَقِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَحَكَمَ اللَّهُ فِي الطَّلاَقِ أَنَّهُ مَرَّتَانِ ، فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ، وَقَوْلُهُ Y { فَإِنْ طَلَّقَهَا } يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ Y الثَّلاَثَ ، { فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ، فَدَلَّ حُكْمُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُحَرَّمُ بَعْدَ الطَّلاَقِ ثَلاَثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَجَعَلَ حُكْمَهُ بِأَنَّ الطَّلاَقَ إِلَى الأَزْوَاجِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَدَثَ تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ بِطَلاَقِ ثَلاَثٍ ، وَجَعَلَ الطَّلاَقَ إِلَى زَوْجِهَا ، فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًا مَجْمُوعَةً أَوْ مُفَرَّقَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْدَهُنَّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، كَمَا كَانُوا مُمَلَّكِينَ عِتْقَ رَقِيقِهِمْ ، فَإِنْ أَعْتَقَ وَاحِدًا أَوْ مِائَةً فِي كَلِمَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا يَلْزَمُهُ لَهَا جَمَعَ الْكَلاَمَ فِيهِ أَوْ فَرَّقَهُ ، مِثْلُ قَوْلِهِ لِنِسْوَةٍ لَهُ Y أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ، وَوَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُكُنَّ ، وَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَقَوْلِهِ لِفُلاَنٍ Y عَلَيَّ كَذَا ، وَلِفُلاَنٍ Y عَلَيَّ كَذَا ، وَلِفُلاَنٍ Y عَلَيَّ كَذَا ، فَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ بِجَمْعِ الْكَلاَمِ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي ، جَمِيعُهُ كَلاَمٌ ، فَيَلْزَمُهُ بِجَمْعِ الْكَلاَمِ مَا يَلْزَمُهُ بِتَفْرِيقِهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَهَلْ مِنْ سُنَّةٍ تَدُلُّ عَلَى هَذَا ؟ قِيلَ Y نَعَمْ.