قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ ، مَا فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ مِنْ إِلْحَاقِ النَّبِيِّ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ، وَذَلِكَ نَفْيُهُ عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَظَرٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَلَيْسَ يُخَالِفُ حَدِيثُ نَفْيِ الْوَلَدِ عَمَّنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ قَوْلَ النَّبِيِّ Y الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ Y الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ مَعْنَيَانِ Y أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ أَعَمُّهُمَا وَأَوْلاَهُمَا Y أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ مَا لَمْ يَنْفِهِ رَبُّ الْفِرَاشِ بِاللِّعَانِ الَّذِي نَفَاهُ بِهِ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا نَفَاهُ بِاللَّعَّانِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ ، وَغَيْرُ لاَحِقٍ بِمَنِ ادَّعَاهُ بِزِنًا ، وَإِنْ أَشْبَهَهُ كَمَا لَمْ يُلْحِقِ النَّبِيُّ الْمَوْلُودَ الَّذِي نَفَاهُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ بِاللِّعَانِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، وَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَهَهُ بِهِ ؛ لأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشٍ ، وَتَرَكَ النَّبِيُّ أَنْ يُلْحِقَهُ بِهِ ، مِثْلُ قَوْلِهِ Y وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، فَجَعَلَ وَلَدَ الْعَاهِرِ لاَ يُلْحَقُ ، كَانَ الْعَاهِرُ لَهُ مُدَّعِيًا ، أَوْ غَيْرَ مُدَّعٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَالْمَعْنَى الثَّانِي إِذَا تَنَازَعَ الْوَلَدَ رَبُّ الْفِرَاشِ وَالْعَاهِرُ ، فَالْوَلَدُ لِرَبِّ الْفِرَاشِ ، وَإِنْ نَفَى الرَّجُلُ الْوَلَدَ بِلِعَانٍ فَهُوَ مَنْفِيٌّ ، وَإِذَا حَدَثَ إِقْرَارٌ بَعْدَ اللِّعَانِ فَالْوَلَدُ لاَحِقٌ بِهِ ؛ لأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي نُفِيَ بِهِ عَنْهُ بِالْتِعَانِهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ بِكَذِبِهِ بِالاِلْتِعَانِ كَانَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ كَمَا قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ مَرَّةً لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِاللِّعَانِ ؛ لأَنَّ إِقْرَارَهُ بِكُلِّ حَقٍّ لِآدَمَيٍّ مَرَّةً يُلْزِمُهُ ، وَلاَ يُخْرِجُهُ مِنْهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ ، وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ Y لاَ أَنْفِي الْوَلَدَ بِاللِّعَانِ ، وَأَجْعَلُ الْوَلَدَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةَ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ Y الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَقَوْلُهُ Y الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ حَدِيثٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَنَفْيُ الْوَلَدِ عَنْ رَبِّ الْفِرَاشِ حَدِيثٌ يُخَالِفُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، قَالَ Y وَحَدِيثُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ثَابِتٌ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ نَفْيِ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ ، وَالْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ نَفَى الْوَلَدَ عَنِ الْمُتَلاَعِنَيْنِ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ أَوْضَحُ مَعْنًى ، وَأَحْرَى أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ شُبْهَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ؛ لأَنَّهُ إِذَا نَصَّ الْحَدِيثُ فِي الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ فَإِنَّمَا هُوَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا وَلَدًا ، أَحَدُهُمَا يَدَّعِيهِ لِرَبِّ أَمَةِ الْوَاطِئِ لَهَا بِالْمِلْكِ ، وَالْآخَرُ يَدَّعِيهِ لِرَجُلٍ وَطِئَ تِلْكَ الأَمَةَ بِغَيْرِ مِلْكٍ وَلاَ نِكَاحٍ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِكِ الأَمَةِ . أَفَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ Y إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَلْحَقَهُ بِالْفِرَاشِ بِالدَّعْوَى لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا فَوُلِدَ مَوْلُودٌ عَلَى فِرَاشِ رَجُلٍ لَمْ أُلْحِقْهُ بِهِ إِلاَّ بِدَعْوَى يُحْدِثُهَا لَهُ ، هَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ ؟ إِلاَّ أَنَّ مَعْقُولًا فِي الْحَدِيثِ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ بِالْحَلاَلِ وَلاَ يَثْبُتُ بِالْحَرَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَصًّا بِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ بِدَعْوَةِ رَبِّ الْفِرَاشِ ، وَأَنْ يَكُونَ يَدَّعِيهِ لَهُ مَنْ يَجُوزُ دَعْوَتُهُ عَلَيْهِ ، فَحَدِيثُ إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِالْمَرْأَةِ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ لاَ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَفْسِيرٍ مِنْ غَيْرِهِ ، فَلاَ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ، وَلَمْ أَعْلَمْ فِيهِ مُخَالِفًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ إِلَى سُنَّةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَخَالَفَهَا ، أَوْ إِلَى أَمْرٍ عُرِفَ عَوَامٌّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْلَمْ لَهُمْ فِيهِ مِنْهُمْ مُخَالِفًا فَعَارَضَهُ ، أَيَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ بِخِلاَفِهِ ، أَمْ يَكُونُ بِهَا جَاهِلًا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ ؟ لأَنَّهُ لَوْ جَازَ هَذَا لأَحَدٍ كَانَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ كُلَّ حُكْمٍ بِغَيْرِ سُنَّةٍ وَبِغَيْرِ اخْتِلاَفٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَمَنْ صَارَ إِلَى مِثْلِ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنْ لاَ يَنْفِيَ الْوَلَدَ بِلِعَانٍ خَالَفَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، ثُمَّ مِنْ أَعْجَبِ أَمْرِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يَدَّعِي الْقَوْلَ بِالإِجْمَاعِ وَإِبْطَالِ غَيْرِهِ ، فَمَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا ، وَلاَ افْتِرَاقًا فِي هَذَا ، أَوْ يَكُونَ رَجُلًا لاَ يُبَالِي مَا قَالَ.