بَابُ الْمُخْتَلِفَاتِ الَّتِي يُوجَدُ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ وَمَسْحِهِمَا .
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y نَحْنُ نَقْرَأُ آيَةَ الْوُضُوءِ { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } بِنَصْبِ ( أَرْجُلَكُمْ ) عَلَى مَعْنَى Y فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ، وَعَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا دَلاَلَةُ السُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ Y وَالْكَعْبَانِ اللَّذَانِ أُمِرَ بِغَسْلِهِمَا مَا أَشْرَفَ مِنْ مَجْمَعِ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَا أَشْرَفَ وَاجْتَمَعَ كَعْبًا ، حَتَّى تَقُولَ Y كَعْبُ سَمْنٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَذَهَبَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } كَقَوْلِهِ { وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } ، وَالْكَعْبَيْنِ مِمَّا يُغْسَلُ .
103 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ سَالِمٍ سَبَلاَنَ مَوْلَى النَّضْرِيِّينَ قَالَ Y خَرَجْنَا مَعَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ إِلَى مَكَّةَ ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ بِأَبِي حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا ، قَالَ Y فَأَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِوَضُوءٍ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ Y أَسْبِغِ الْوُضُوءَ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ Y وَيْلٌ لِلأَعَقْابِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
104 -قَالَ الْشَّافِعِيُّ Y وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ Y أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ Y وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَلاَ يُجْزِئُ مُتَوَضِّئًا إِلاَّ أَنْ يَغْسِلَ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ وَبُطُونَهُمَا وَأَعْقَابَهُمَا ، وَكَعْبَيْهِ مَعًا ، قَالَ Y وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ ، وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَشَّ عَلَى ظُهُورِهِمَا . وَأَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ وَجْهٍ صَالِحِ الإِسْنَادِ . قَالَ Y فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَلِمَ لاَ يُجْزِئُ مَسْحُ ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ رَشُّهُمَا ، وَلاَ يَكُونُ مُضَادًّا لِحَدِيثِ Y إِنَّ النَّبِيَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ، كَمَا أَجْزَأَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُضَادًّا لِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ ؟ قِيلَ لَهُ Y الْخُفَّانِ حَائِلاَنِ دُونَ الْقَدَمَيْنِ ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ Y الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا يُضَادُّ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ ، وَهُوَ غَيْرُهُمَا ، وَالَّذِي قَالَ Y مَسْحُ أَوْ رَشُّ ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ ، فَقَدْ زَعَمَ أَنْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ غَسْلُ بَطْنِ الْقَدَمَيْنِ ، وَلاَ تَخْلِيلٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا ، وَلاَ غَسْلُ أَصَابِعِهِمَا ، وَلاَ غَسْلُ عَقِبَيْهِ ، وَلاَ كَعْبَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ، وَقَالَ Y وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ ، وَلاَ يُقَالُ Y وَيْلٌ لَهُمَا مِنَ النَّارِ إِلاَّ وَغَسْلُهُمَا وَاجِبٌ ؛ لأَنَّ الْعَذَابَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لأَعْمَى يَتَوَضَّأُ Y بَطْنَ الْقَدَمِ ، بَطْنَ الْقَدَمِ ، فَجَعَلَ الأَعْمَى يَغْسِلُ بَطْنَ الْقَدَمِ وَلاَ يَسْمَعُ النَّبِيَّ ، فَسُمِّيَ Y الْبَصِيرَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y فَمَا جَعَلَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ مَسْحِ ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ وَرَشِّهِمَا ؟ قِيلَ Y أَمَّا أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ فَلَيْسَ مِمَّا يُثْبِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَوِ انْفَرَدَ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَحَسَنُ الإِسْنَادِ ، وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ثَبَتَ ، وَالَّذِي يُخَالِفُهُ أَكْثَرُ وَأَثْبَتُ مِنْهُ ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ أَوْلَى ، وَمَعَ الَّذِي خَالَفَهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ كَمَا وَصَفْتُ ، وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ مِنَ الْعَامَّةِ.
105 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ Y أَسْفِرُوا بِالصُّبْحِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ ، أَوْ قَالَ Y لِلأَجْرِ.
106 -أَخْبَرَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ Y كُنَّ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ ، وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ قَالَ Y وَرَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ مَا يُوَافِقُ هَذَا ، وَرَوَى مِثْلَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَقُلْنَا Y إِذَا انْقَطَعَ الشَّكُّ فِي الْفَجْرِ الْآخِرِ وَبَانَ مُعْتَرِضًا فَالتَّغْلِيسُ بِالصُّبْحِ أَحَبُّ إِلَيْنَا ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ Y الإِسْفَارُ بِالْفَجْرِ أَحَبُّ إِلَيْنَا . قَالَ Y وَرُوِيَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذْنَا بِأَحَدِهِمَا ، وَذَكَرَ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَقَالَ Y أَخَذْنَا بِهِ ؛ لأَنَّهُ كَانَ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ ، قَالَ Y وَقَالَ لِي Y أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ ، فَلِمَ صِرْتَ إِلَى التَّغْلِيسِ ؟ قُلْتُ Y لأَنَّ التَّغْلِيسَ أَوْلاَهُمَا بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَأَثْبَتُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَأَشْبَهُهُمَا بِجُمَلِ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعْرَفُهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ Y فَاذْكُرْ ذَلِكَ ، قُلْتُ Y قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى } ، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَّهَا الصُّبْحُ ، وَكَانَ أَقَلَّ مَا فِي الصُّبْحِ إِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ أَنْ تَكُونَ مِمَّا أُمِرْنَا بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دَلَّتِ السُّنَّةُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ ، أَنَّ الْفَجْرَ إِذَا بَانَ مُعْتَرِضًا فَقَدْ جَازَ أَنْ يُصَلَّى الصُّبْحُ ، عَلِمْنَا أَنْ مُؤَدَّى الصَّلاَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مِنْ مُؤَخَّرِهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ Y أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ Y الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُؤْثِرُ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ ، وَلاَ عَلَى أَفْضَلِ الأَعْمَالِ ، شَيْئًا .