فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 86

194 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ Y جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ Y إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاَقِي ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ Y أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ، لاَ ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ . قَالَ Y وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ ، فَنَادَى Y يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَلاَ تَسْمَعُ مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَإِنْ قِيلَ Y فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رِفَاعَةُ بَتَّ طَلاَقَهَا فِي مَرَّاتٍ ، قُلْتُ Y ظَاهِرُهُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَبَتَّ إِنَّمَا هِيَ ثَلاَثٌ إِذَا احْتَمَلَتْ ثَلاَثًا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ Y أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ، لاَ ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ، وَلَوْ كَانَتْ عَائِشَةُ حَسَبَتْ طَلاَقَهَا بِوَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى رِفَاعَةَ بِلاَ زَوْجٍ ، فَإِنْ قِيلَ Y أَطَلَّقَ أَحَدٌ ثَلاَثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ؟ قِيلَ Y نَعَمْ ، عُوَيْمِرٌ الْعَجْلاَنِيُّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ النَّبِيُّ أَنَّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ بِاللِّعَانِ ، فَلَمْ أَعْلَمِ النَّبِيَّ نَهَاهُ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ تَحْكِي لِلنَّبِيِّ أَنَّ زَوْجَهَا بَتَّ طَلاَقَهَا ، تَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ Y أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا ، وَقَالَ النَّبِيُّ Y لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ ؛ لأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لاَ رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَلَمْ أَعْلَمْهُ عَابَ طَلاَقَ ثَلاَثٍ مَعًا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَلَمَّا كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي رِفَاعَةَ مُوَافِقًا ظَاهِرَ الْقُرْآنِ ، وَكَانَ ثَابِتًا ، كَانَ أَوْلَى الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ فِيهِ جِدًّا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَهُ مُخَالِفًا كَانَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ يَكُونُ نَاسِخًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ فِيهِ جِدًّا.

بَابُ طَلاَقِ الْحَائِضِ.

195 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ Y أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ ، فَقَالَ Y كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا ؟ فَقَالَ Y طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ Y لِيَرْتَجِعْهَا ، فَرَدَّهَا عَلَيَّ ، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا ، فَقَالَ Y إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ ، أَوْ لِيُمْسِكْ.

196 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ Y مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.

197 -أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَى نَافِعٍ يَسْأَلُونَهُ Y هَلْ حُسِبَتْ تَطْلِيقَةُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ Y نَعَمْ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ ابْنَ عُمَرَ أَنْ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ ، دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقَالُ لَهُ Y رَاجِعْ ، إِلاَّ مَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلاَقُهُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ Y { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } ، وَلَمْ يَقُلْ هَذَا فِي ذَوَاتِ الأَزْوَاجِ ، وَإِنَّ مَعْرُوفًا فِي اللِّسَانِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ Y رَاجِعِ امْرَأَتَكَ ، إِذَا افْتَرَقَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ شَبِيهٌ بِهِ ، وَنَافِعٌ أَثْبَتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَالأَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ ، وَقَدْ وَافَقَ نَافِعًا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ التَّثْبِيتِ فِي الْحَدِيثِ ، فَقِيلَ لَهُ Y أَحُسِبَتْ تَطْلِيقَةُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ تَطْلِيقَةً ؟ فَقَالَ Y فَمَهْ ، أَوَانُ عَجْزٍ ، يَعْنِي أَنَّهَا حُسِبَتْ . قَالَ Y وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُحْسَبُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ Y { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } ، لَمْ يُخَصِّصْ طَلاَقًا دُونَ طَلاَقٍ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَمَا وَافَقَ ظَاهَرَ كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْحَدِيثِ أَوْلَى أَنْ يَثَبُتَ ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ إِذَا مَلَّكَ الأَزْوَاجَ الطَّلاَقَ ، وَجَعَلَهُ إِحْدَاثَ تَحْرِيمِ الأَزْوَاجِ بَعْدَ أَنْ كُنَّ حَلاَلًا ، وَأُمِرُوا أَنْ يُطَلِّقُوهُنَّ فِي الطُّهْرِ ، فَطَلَّقَ رَجُلٌ فِي خِلاَفِ الطُّهْرِ لَمْ تَكُنِ الْمَعْصِيَةُ إِنْ كَانَ عَالِمًا تَطْرَحُ عَنْهُ التَّحْرِيمَ ، ثُمَّ إِذَا حُرِّمَتْ بِالطَّلاَقِ وَهُوَ مُطِيعٌ فِي وَقْتِهِ كَانَتْ حَرَامًا بِالطَّلاَقِ إِذْ كَانَ عَاصِيًا فِي تَرْكِهِ الطَّلاَقَ فِي الطُّهْرِ ؛ لأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لاَ تَزِيدُ الزَّوْجَ خَيْرًا إِنْ لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا ، فَإِنْ قِيلَ Y فَهَلْ لِقَوْلِهِ Y فَلَمْ تُحْسَبْ شَيْئًا ، وَجْهٌ ؟ قِيلَ Y لَهُ الظَّاهِرُ ، فَلَمْ تُحْسَبْ تَطْلِيقَةً ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لَمْ تُحْسَبْ شَيْئًا صَوَابًا غَيْرَ خَطَأٍ يُؤْمَرُ صَاحِبُهُ أَنْ لاَ يُقِيمَ عَلَيْهِ ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْمُرَاجَعَةِ ، وَلاَ يُؤْمَرُ بِهَا الَّذِي طَلَّقَ طَاهِرًا امْرَأَتَهُ ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ أَخْطَأَ فِي جَوَابٍ أَجَابَ بِهِ Y لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا صَوَابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت