فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 86

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَأَخَذْنَا بِهِ لِثُبُوتِهِ بِاتِّصَالِهِ وَمَعْرِفَةِ رِجَالِهِ ، قَالَ Y وَلاَ يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثَ Y الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ ، وَلَكِنَّ الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ جُمْلَةٌ مِنَ الْكَلاَمِ الْعَامِّ الْمَخْرَجِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ ، فَلَمَّا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَفْسَدَتِ الْعَجْمَاءُ بِشَيْءٍ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَتِ الْعَجْمَاءُ مِنْ جَرْحٍ وَغَيْرِهِ فِي حَالٍ جُبَارٌ ، وَفِي حَالٍ غَيْرُ جُبَارٍ ، قَالَ Y وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى أَهْلِ الْعَجْمَاءِ حِفْظُهَا ضَمِنُوا مَا أَصَابَتْ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حِفْظُهَا لَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا مِمَّا أَصَابَتْ ، فَيَضْمَنُ أَهْلُ الْمَاشِيَةِ السَّائِمَةِ بِاللَّيْلِ مَا أَصَابَتْ مِنْ زَرْعٍ ، وَلاَ يَضْمَنُونَهُ بِالنَّهَارِ ، وَيَضْمَنُ الْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ ؛ لأَنَّ عَلَيْهِمْ حِفْظَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَلاَ يُضَمَّنُونَ لَوِ انْفَلَتَتْ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَمَا يُشْبِهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَذَكَرَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا ، فَخَطَبَهَا عَلَى أُسَامَةَ وَتَزَوَّجَتْهُ ، فَأَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَنْهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِي حَالٍ يَخْطُبُ هُوَ فِيهَا ، وَحَدِيثُ جَرْحِ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ مُطْلَقٌ ، وَجَرْحُهَا إِفْسَادُهَا فِي حَالٍ يُقْضَى فِيهِ عَلَى رَبِّ الْعَجْمَاءِ بِفَسَادِهَا ، وَمِثْلُهُ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ جُمْلَةً ، وَهُوَ يَأْمُرُ مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، وَلاَ يَمْنَعُ مَنْ طَافَ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ.

بَابُ الْمُخْتَلِفَاتِ الَّتِي عَلَيْهَا دَلاَلَةٌ.

231 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ Y أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، فَتَدَارَكَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ ، فَخَرَجَ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْطَلَقْنَا لاَ نَعْرِفُ إِلاَّ الْحَجَّ ، وَلَهُ خَرَجْنَا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَلَمَّا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَبِالْمَرْوَةِ قَالَ Y مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً.

232 -أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُقَيْشٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ Y مَا سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْرَامِهِ حَجًّا ، وَلاَ عُمْرَةً.

233 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ Y خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَلاَ نَرَى إِلاَّ أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَنْ يَحِلَّ . قَالَتْ عَائِشَةُ Y فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ ، فَقُلْتُ Y مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا Y نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ . قَالَ يَحْيَى Y فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ ، فَقَالَ Y أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.

234 -أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا طَاوُسًا يَقُولُ Y خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُسَمِّي حَجًّا وَلاَ عُمْرَةً ، يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ ، قَالَ Y فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً ، وَقَالَ Y لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، وَلَكِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَسُقْتُ هَدْيِي ، فَلَيْسَ لِي مَحِلٌّ إِلاَّ مَحِلِّي هَذَا ، فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ Y يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ ، أَعُمْرَتُنَا لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y لاَ ، بَلْ لِلأَبَدِ ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ Y فَدَخَلَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ Y بِمَا أَهْلَلْتَ ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا Y لَبَّيْكَ إِهْلاَلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْآخَرُ Y لَبَّيْكَ حَجَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت