فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 86

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَقِيلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا Y إِنَّهُ لَمَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الاِفْتِتَاحِ ، وَعِنْدَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَمَا هُوَ بِالْمَعْمُولِ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ Y إِنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا نَامُوا مِنَ اللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَأْكُلُوا وَلَمْ يُجَامِعُوا ، حَتَّى نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَجَامَعُوا إِلَى الْفَجْرِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ Y لَيْسَ بِالْمَعْمُولِ بِهِ ، فَقَدْ أَعْيَانَا أَنْ نَجِدَ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ إِذَا عَمِلُوا بِالْحَدِيثِ ثَبَتَ عِنْدَهُ ، فَإِذَا تَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ سَقَطَ عِنْدَهُ ، هُوَ يَرْوِي أَنَّ النَّبِيَّ فَعَلَهُ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَهُ ، وَلاَ يَرْوِي عَنْ أَحَدٍ يُسَمِّيهِ أَنَّهُ تَرَكَهُ ، فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ لَمْ أَعْلَمْهُمْ خُلِقُوا ، ثُمَّ يَحْتَجُّ بِتَرْكِهِمُ الْعَمَلَ وَغَفْلَتِهِمْ ؟ فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النَّاسِ Y كَانُوا لاَ يَأْكُلُونَ بَعْدَ النَّوْمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى أَرْخَصَ لَهُمْ أَنَّ أَشْيَاءَ قَدْ كَانَتْ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ ، فَذَلِكَ كَمَا قَالَ Y وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ مَا نَسَخَهَا ، وَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، أَفَيْجَوزُ أَنْ يُقَالَ Y لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ مَنْسُوخٌ ، بِلاَ خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ؟ فَإِنْ قَالَ Y لاَ ، قِيلَ Y فَأَيْنَ الْخَبَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَفَعَ الْيَدَ فِي الصَّلاَةِ ؟ فَإِنْ قَالَ Y فَلَعَلَّهُ كَانَ وَلَمْ يُحْفَظْ ، قِيلَ Y أَفَيَجُوزُ فِي كُلِّ خَبَرٍ رَوَيْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ أَنْ يُقَالَ Y قَدْ كَانَ هَذَا ، وَلَعَلَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا أَهْلُ الْجَهَالَةِ بِالسُّنَنِ بِلَعَلَّهُ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَإِنْ كَانَ تَرْكُكَ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ بِمِثْلِ مَا وَصَفْتَ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ الضَّعِيفِ ، فَكَيْفَ لُمْنَا وَلاَمُوا مَنْ تَرَكَ مِنَ الأَحَادِيثِ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ الْكَلاَمِ الَّذِينَ يَعْتَلُّونَ فِي تَرْكِهَا بِأَحْسَنَ وَأَقْوَى مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ الضَّعِيفِ ؟.

بَابُ صَلاَةِ الْمُنْفَرِدِ.

109 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، أَظُنُّهُ عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ Y أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فَوَقَفَ بِي عَلَى شَيْخٍ بِالرَّقَّةِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ Y وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، فَقَالَ Y أَخْبَرَنِي هَذَا الشَّيْخُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاَةَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ يُدْخِلُ بَيْنَ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ وَوَابِصَةَ فِيهِ رَجُلًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ هِلاَلٍ عَنْ وَابِصَةَ ، سَمِعَهُ مِنْهُ . وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ كَانَ يُوهِنُهُ بِمَا وَصَفْتُ ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَرْوِي بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ أَنَّهُ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ Y زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا ، وَلاَ تَعُدْ . فَكَأَنَّهُ أَحَبَّ لَهُ الدُّخُولَ فِي الصَّفِّ ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الْعَجَلَةَ بِالرُّكُوعِ حَتَّى يَلْحَقَ بِالصَّفِّ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ ، بَلْ فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ رَأَى رُكُوعَهُ مُنْفَرِدًا مُجْزِئًا عَنْهُ ، وَمِنْ حَدِيثِنَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ أَنَّ صَلاَةَ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الإِمَامِ تُجْزِئُهُ ، فَلَوْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ وَابِصَةَ كَانَ حَدِيثُنَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ؛ لأَنَّ مَعَهُ الْقِيَاسَ وَقَوْلَ الْعَامَّةِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ Y وَمَا الْقِيَاسُ وَقَوْلُ الْعَامَّةِ ؟ قِيلَ Y أَرَأَيْتَ صَلاَةَ الرَّجُلِ مُنْفَرِدًا تُجْزِئُ عَنْهُ ؟ فَإِنْ قَالَ Y نَعَمْ ، قُلْتُ Y وَصَلاَةُ الإِمَامِ أَمَامَ الصَّفِّ وَهُوَ فِي صَلاَةِ جَمَاعَةٍ ؟ فَإِنْ قَالَ Y نَعَمْ ، قِيلَ Y فَهَلْ يَعْدُو الْمُنْفَرِدُ خَلْفَ الْمُصَلَِّي أَنْ يَكُونَ كَالإِمَامِ الْمُنْفَرِدِ أَمَامَهُ ؟ أَوْ يَكُونَ كَرَجُلٍ مُنْفَرِدٍ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا ؟ فَإِنْ قِيلَ Y فَهَكَذَا سُنَّةُ مَوْقِفِ الإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ ، قِيلَ Y فَسُنَّةُ مَوقِفِهِمَا تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ فِي الاِنْفِرَادِ شَيْءٌ يُفْسِدُ الصَّلاَةَ ، فَإِنْ قَالَ بِالْحَدِيثِ فِيهِ ، قِيلَ Y فِي الْحَدِيثِ مَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ قِيلَ Y فَاذْكُرْ حَدِيثَكَ ، قِيلِ Y

110 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتِ النَّبِيَّ إِلَى طَعَامٍ صَنَعَتْهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ Y قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ ، قَالَ أَنَسٌ Y فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ، فَنَضَحْتُهُ بِالْمَاءِ ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا ، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.

111 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ Y صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ لَنَا خَلْفَ النَّبِيِّ فِي بَيْتِنَا ، وَأُمُّ سَلَمَةَ خَلْفَنَا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَأَنَسٌ يَحْكِي أَنَّ امْرَأَةً صَلَّتْ مُنْفَرِدَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلاَ فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ ، فَإِذَا أَجْزَأَتِ الْمَرْأَةَ صَلاَتُهَا مَعَ الإِمَامِ مُنْفَرِدَةً أَجْزَأَ الرَّجُلَ صَلاَتُهُ مَعَ الإِمَامِ مُنْفَرِدًا كَمَا تُجَزِّئُهَا هِيَ صَلاَتُهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت