فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 86

بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ.

97 -حَدَّثَنَا الْرَّبِيْعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الْشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ Y جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ Y إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَأَعِينِينِي ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ Y إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتُهَا ، وَيَكُونَ وَلاَؤُكِ لِي ، فَعَلْتُ ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا ، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا ، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا ، وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ ، فَقَالَتْ Y إِنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَسَأَلَهَا النَّبِيُّ فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ Y خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ ؛ فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ Y أَمَّا بَعْدُ ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَحَدِيثُ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، وَأَحْسَبُهُ غَلَطَ فِي قَوْلِهِ Y وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ ، وَأَحْسَبُ حَدِيثَ عَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ شَرَطَتْ لَهُمْ بِغَيْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ ، وَهِيَ تَرَى ذَلِكَ يَجُوزُ ، فَأَعْلَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَّهَا إِنْ أَعْتَقَتْهَا فَالْوَلاَءُ لَهَا ، وَقَالَ Y لاَ يَمْنَعُكِ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ فِيهَا مِنْ شَرْطِكِ ، وَلاَ أَرَى أَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ لَهُمْ مَا لاَ يَجُوزُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَقَدْ ذَهَبَ فِيهِ قَوْمٌ مَذَاهِبَ سَأَذْكُرُ مَا حَضَرَنِي حِفْظُهُ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ Y يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ ؟ قُلْتُ Y نَعَمْ ، فِي حَالَيْنِ ، قَالَ Y وَمَا هُمَا ؟ قُلْتُ Y أَنْ يَحِلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَيَعْجِزَ عَنْ أَدَائِهِ ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا عُقِدَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ عَلَى الأَدَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ فَفِي نَفْسِ الْكِتَابَةِ أَنَّ لِلْمَوْلَى بَيْعَهُ ؛ لأَنَّهُ إِذَا عَقَدَهَا عَلَى شَيْءٍ فَلَمْ يَأْتِ كَانَ الْعَبْدُ بِحَالَهِ قَبْلَ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ ، قَالَ Y قَدْ عَلِمْتُ بِهَذَا ، فَمَا الْحَالُ الثَّانِيَةُ ؟ قُلْتُ Y أَنْ يَرْضَى الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ وَالْعَجْزِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نَجْمٌ ، قَالَ Y بَلَى ، فَأَيْنَ هَذَا ؟ قُلْتُ Y أَفَلَيْسَ فِي الْمُكَاتَبِ شَرْطَانِ ، إِلَى السَّيِّدِ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ إِذَا لَمْ يُوَفِّهِ ؟ قَالَ Y بَلَى ، قُلْتُ Y وَالشَّرْطُ الثَّانِي لِلْعَبْدِ مَا أَدَّى ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِالْكِتَابَةِ مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ ، قَالَ Y أَمَّا الْخُرُوجُ مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ فَلَمْ يَكُ بِالْكِتَابَةِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y قُلْتُ Y وَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِالْكِتَابَةِ ، هَلِ الْكِتَابَةُ إِلاَّ شَرْطٌ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَلِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ شَرْطٌ فَتَرَكَهُ ، أَلَيْسَ يَنْفَسِخُ شَرْطُهُ ؟ قَالَ Y أَمَّا مِنَ الأَحْرَارِ فَبَلَى ، قُلْتُ Y فَلِمَ لاَ يَكُونُ هَذَا فِي الْعَبْدِ ؟ قَالَ Y الْعَبْدُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَعَفَاهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ ، قُلْتُ Y فَإِنْ عَفَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ Y يَجُوزُ ، قُلْتُ Y أَفَلَيْسَ قَدِ اجْتَمَعَ الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ عَلَى الرِّضَا بِتَرْكِ شَرْطِهِ فِي الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ Y بَلَى ، قُلْتُ Y وَلَوِ اجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتِبُ عَبْدَهُ أَوْ يَهَبَ مَالَهُ جَازَ ؟ قَالَ Y بَلَى ، قُلْتُ Y فَلِمَ لاَ يَجُوزُ إِذَا اجْتَمَعَا عَلَى إِبْطَالِ الْكِتَابَةِ أَنْ يُبْطِلاَهَا ؟ قَالَ Y وَقُلْتُ لَهُ Y ذَهَابُ بَرِيرَةَ إِلَى أَهْلِهَا مُسَاوِمَةً بِنَفْسِهَا لِعَائِشَةَ ، وَرُجُوعُهَا إِلَى عَائِشَةَ بِجَوَابِ أَهْلِهَا بِأَنِ اشْتَرَطُوا وَلاَءَهَا ، وَرُجُوعُهَا بِقَبُولِ عَائِشَةَ ذَلِكَ ، يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا بِأَنْ تُبَاعَ ، وَرِضَا الَّذِي يُكَاتِبُهَا بِذَلِكَ ؛ لأَنَّهَا لاَ تُشْتَرَى إِلاَّ مِمَّنْ كَاتَبَهَا ، قَالَ Y أَجَلْ ، فَقُلْتُ Y فَقَدْ كَانَ فِي هَذَا مَا يَكْفِيكَ مِمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ ، قَالَ Y فَإِنْ قُلْتَ Y فَلَعَلَّهَا عَجَزَتْ ؟ قُلْتُ Y أَفَتَرَى مَنِ اسْتَعَانَ فِي كِتَابَتِهِ مُعْجَزًا ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y فَحَدِيثُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَعْجِزْ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ عَجَزَتْ فَلَمْ يُعْجِزْهَا سَيِّدُهَا ، قَالَ Y فَلَعَلَّ لأَهْلِهَا بَيْعَهَا ؟ قُلْتُ Y بِغَيْرِ رِضَاهَا ؟ قَالَ Y لَعَلَّ ذَلِكَ ، قُلْتُ Y أَفَتَرَاهَا رَاضِيَةً إِذَا كَانَتْ مُسَاوِمَةً بِنَفْسِهَا ، وَرَسُولًا لأَهْلِهَا وَإِلَيْهِمْ ؟ قَالَ Y نَعَمْ ، قُلْتُ Y فَيَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ تَوَهُّمُكَ أَنَّهُمْ بَاعُوهَا بِغَيْرِ رِضًا ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَنْ لَقِيَنَا مِنَ الْمُفْتِينَ إِذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أنْ لاَ يُبَاعَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْجِزَ أَوْ يَرْضَى بِالْبَيْعِ ، لاَ يَجْهَلُونَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحْتَمِلًا مَعْنَيَيْنِ كَانَ أَوْلاَهُمَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَوَامُّ الْفُقَهَاءِ مَعَ أَنَّهُ بَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ كَمَا وَصَفْتُ أَنْ لَمْ تُبَعْ إِلاَّ بِرِضَاهَا ، قَالَ Y أَجَلْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت