أَرْخَصَ لِلْحَائِضِ فِي أَنْ تَصْدُرَ وَلاَ تَطُوفَ ، فَرَجَعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ Y وَجَدْتُ الأَمْرَ كَمَا قُلْتَ . وَأَخْبَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ بَاعَهُ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ Y مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ Y مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ ، لاَ أُسَاكِنُهُ بِأَرْضٍ ، فَخَرَجَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنْ وِلاَيَةِ مُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَرَهُ يَسَعُهُ مُسَاكَنَتُهُ إِذْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ خَبَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْحُجَّةُ تَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِخَبَرِهِ مَا كَانَ رَأَى أَنَّ مُسَاكَنَتَهُ عَلَيْهِ ضَيِّقَةٌ .
وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ التَّابِعِينَ أُخْبِرَ عَنْهُ إِلاَّ قَبِلَ خَبَرَ وَاحِدٍ ، وَأَفْتَى بِهِ وَانْتَهَى إِلَيْهِ ، فَابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقْبَلُ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ ، وَأَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجْعَلُهُ سُنَّةً ، وَعُرْوَةُ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي عَائِشَةَ ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئِ ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُثْبِتُ كُلَّ ذَلِكَ سُنَّةً ، وَصَنَعَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَجَمِيعُ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ بِمَكَّةَ فَقَبِلُوا الْخَبَرَ عَنْ جَابِرٍ وَحْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ وَثَبَتُوهُ سُنَّةً ، وَصَنَعَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ ، فَقَبِلَ خَبَرَ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَثَبَتَهُ سُنَّةً ، وَكَذَلِكَ قَبْلَِ خَبَرِ غَيْرِهِ ، وَصَنَعَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فَقَبِلَ خَبَرَ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ وَثَبَتَهُ سُنَّةً ، وَكَذَلِكَ خَبَرَ غَيْرِهِ ، وَصَنَعَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ فِيمَنْ لَقِيَا ، لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلاَّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْهُ فِيمَا لَوْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُ لَطَالَ
1 -حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ Y أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ Y أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنِ الطِّيبِ قَبْلَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَبَعْدَ الْجَمْرَةِ ، قَالَ سَالِمٌ Y فَقَالَتْ عَائِشَةُ Y طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدِيَّ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ أَحَقُّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَتَرَكَ سَالِمٌ قَوْلَ جَدِّهِ عُمَرَ فِي إِمَامَتِهِ ، وَقَبِلَ خَبَرَ عَائِشَةَ وَحْدَهَا ، وَأَعْلَمَ مَنْ حَدَّثَهُ أَنَّ خَبَرَهَا وَحْدَهَا سُنَّةٌ ، وَأَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَذَلِكَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ . وَصَنَعَ ذَلِكَ الَّذِينَ بَعْدَ التَّابِعِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِثْلَ ابْنِ شِهَابٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَالَّذِينَ لَقِينَاهُمْ كُلُّهُمْ يُثْبِتُ خَبَرَ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَجْعَلُهُ سُنَّةً حَمِدَ مَنْ تَبِعَهَا ، وَعَابَ مَنْ خَالَفَهَا . فَحَكِيتُ عَامَّةَ مَعَانِي مَا كَتَبْتُ فِي صَدْرِ كِتَابِي هَذَا الْعَدَدَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاخْتِلاَفِ النَّاسِ وَالْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ فَمَا خَالَفَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَاحِدًا ، وَقَالُوا Y هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ وَمَذْهَبُنَا ، فَمَنْ فَارَقَ هَذَا الْمَذْهَبَ كَانَ عِنْدَنَا مَفَارِقَ سَبِيلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَهَالَةِ ، وَقَالُوا مَعًا Y لاَ نَرَى إِلاَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْبُلْدَانِ عَلَى تَجْهِيلِ مَنْ خَالَفَ هَذَا السَّبِيلَ ، وَجَاوَزُوا أَوْ أَكْثَرُهُمْ فِيمَنْ يُخَالِفُ هَذَا السَّبِيلَ إِلَى مَا لاَ أُبَالِي أَنْ لاَ أَحْكِيَهُ . وَقُلْتُ لِعَدَدٍ مِمَّنْ وَصَفْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ Y فَإِنَّ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ الَّذِينَ خَالَفُوا أَصْلَ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِكُمْ مَنْ قَالَ Y إِنَّ خِلاَفَنَا لِمَا زَعَمْتُمْ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ يَأْمُرُ بِأَنَّ لَنَا فِيهِ حُجَّةً عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ وَالأَحَادِيثَ بِكَلاَمٍ عَرَبِيٍّ ، فَأَتَأَوَّلُ كُلًّا عَلَى مَا يَحْتَمِلُ اللِّسَانُ ، وَلاَ أَخْرُجُ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ اللِّسَانُ ، وَإِذَا تَأَوَّلْتُهُ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ فَلَسْتُ أُخَالِفُهُ ، فَقُلْتُ Y الْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ كَمَا وَصَفْتُ ، وَالأَحْكَامُ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا ، لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُحِيلَ مِنْهَا ظَاهِرًا إِلَى بَاطِنٍ ، وَلاَ عَامًّا إِلَى خَاصٍّ إِلاَّ بِدَلاَلَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ دُونَ عَامٍّ أَوْ بَاطِنٌ دُونَ ظَاهِرٍ ، أَوْ إِجْمَاعٌ مِنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لاَ يَجْهَلُونَ كُلُّهُمْ كِتَابًا وَلاَ سُنَّةً ، وَهَكَذَا السُّنَّةُ ،