فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 86

بَابُ الْخِلاَفِ فِي هَذَا الْبَابِ .

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ Y قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَخَالَفَ مَذْهَبَنَا فِي هَذَا بَعْضُ النَّاسِ ، فَزَعَمَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَ ، أَوْ يُضَمِّنَهُ ، أَوْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ ، فَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَعَابُوا هَذَا الْقَوْلَ عَلَيْهِ فَقَالُوا Y إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ لِلشِّقْصِ لَهُ فِي الْعَبْدِ مُوسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ كُلَّهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فالْعَبْدُ حُرٌّ ، وَيَسْعَى فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ ، وَقَالُوا Y ثَلاَثَةُ مَمَالِيكَ أَعْتَقَهُمْ رَجُلٌ لاَ مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ يُعْتِقُ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَسَمِعْتُ مَنْ يَحْتَجُّ بِأَنَّهُ قَالَ بَعْضَ هَذَا ، بِأَنْ رُوِيَ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ Y يَسْعَى . وَرُوِيَ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y قِيلَ لَهُ Y أَوَثَابِتٌ حَدِيثُ أَبِي قِلاَبَةَ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ ؟ فَقَالَ مَنْ حَضَرَ Y هُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَوْ كَانَ مَوْصُولًا كَانَ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ ، وَلَمْ يُعْرَفْ ، وَلَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُهُ ، فَقُلْتُ Y أَثَابِتٌ حَدِيثُكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِهَذَا الإِسْنَادِ فِيهِ الاِسْتِسْعَاءُ ، وَقَدْ خَالَفَهُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ ؟ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ Y حَدَّثَنِيهِ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ هَكَذَا ، لَيْسَ فِيهِ اسْتِسْعَاءٌ ، وَهُمَا أَحْفَظُ مِنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، قُلْتُ Y فَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا كَانَ فِي هَذَا مَا شَكَّكَ فِي ثُبُوتِ الاِسْتِسْعَاءِ بِالْحَدِيثِ ، وَقِيلَ لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ Y لَوِ اخْتَلَفَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ ، وَهَذَا الإِسْنَادُ ، أَيُّهُمَا كَانَ أَثْبَتَ ؟ قَالَ Y نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ Y وَعَلَيْنَا أَنْ نَصِيرَ إِلَى الأَثْبَتِ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ ، قَالَ Y نَعَمْ ، قُلْتُ Y فَمَعَ نَافِعٍ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِإِبْطَالِ الاِسْتِسْعَاءِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y وَلَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ النَّظَرِ وَالدِّينِ مِنْهُمْ ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، يَقُولُ Y لَوْ كَانَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فِي الاِسْتِسْعَاءِ مُنْفَرِدًا لاَ يُخَالِفُهُ غَيْرُهُ ، مَا كَانَ ثَابِتًا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ Y فَعَارَضَنَا مِنْهُمْ مُعَارِضٌ آخَرُ بِحَدِيثٍ آخَرَ فِي الاِسْتِسْعَاءِ ، فَقَطَعَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَقَالَ Y لاَ يَذْكُرُ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْحَدِيثَ لِضَعْفِهِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ Y نُنَاظِرُكَ فِي قَوْلِنَا وَقَوْلِكَ ، فَقُلْتُ Y أَوَلِلْمُنَاظَرَةِ مَوْضِعٌ مَعَ ثُبُوتِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْحِ الاِسْتِسْعَاءِ فِي حَدِيثَيْ نَافِعٍ وَعِمْرَانَ ، قَالَ Y إِنَّا نَقُولُ Y إِنَّ أَيُّوبَ رُبَّمَا قَالَ Y فَقَالَ نَافِعٌ Y فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَيْءٌ كَانَ يَقُولُهُ نَافِعٌ بِرَأْيِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ Y لاَ أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِ يَشُكُّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ ؛ لأَنَّهُ كَانَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْ أَيُّوبَ ، وَلِمَالِكٍ فَضْلُ حِفْظٍ لِحَدِيثِ أَصْحَابِهِ خَاصَّةً ، وَلَوِ اسْتَوَيَا فِي الْحِفْظِ فَشَكَّ أَحَدُهُمَا فِي شَيْءٍ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبُهُ ، لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مَوْضِعٌ لأَنْ يُغَلَّطَ بِهِ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ ، إِنَّمَا يُغَلَّطُ الرَّجُلُ بِخِلاَفِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ ، أَوْ يَأْتِي بِشَيْءٍ فِي الْحَدِيثِ يُشْرِكُهُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْهُ مَا حَفِظَ ، وَهُمْ عَدَدٌ ، وَهُوَ مُنْفَرِدٌ ، وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا فِي زِيَادَتِهِ Y وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ غَيْرُهُ ، وَزَادَ فِيهِ بَعْضُهُمْ Y وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ ، قَالَ Y فَقُلْتُ لَهُ Y هَلْ عَلِمْتَ خَلْقًا يُخَالِفُ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي حَدِيثِ الْقُرْعَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ Y لاَ ، قُلْتُ Y فَكَيْفَ كَانَ خِلاَفُكَ لَهُ ، وَهُوَ كَمَا وَصَفْتَ ، وَهُوَ مِمَّا نُثْبِتُ نَحْنُ وَأَنْتَ ، أَكْثَرَ مِنْ خِلاَفِكَ حَدِيثَ نَافِعٍ ، وَمِنْ أَيْنَ اسْتَجَزْتَ أَنْ تُخَالِفَهُ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مُعَارِضًا لَوْ عَارَضَكَ فَقَالَ Y عَطِيَّةُ الْمَرِيضِ كَعَطِيَّةِ الصَّحِيحِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي عِتْقِ الْمَرِيضِ عِتْقَ بَتَاتٍ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، وَعَلِمْتَ أَنَّ طَاوُسًا قَالَ Y لاَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلاَّ لِقَرَابَةٍ ، وَتَأَوَّلَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ فَقَالَ Y نُسِخَ الْوَالِدَانِ بِالْفَرَائِضِ ، وَلَمْ يُنْسَخِ الأَقْرَبُونَ ، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا عَلَيْهِ حُجَّةٌ إِلاَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ عِتْقَ الْمَمَالِيكِ وَصِيَّةً ، وَأَجَازَهَا وَهُمْ غَيْرُ قَرَابَةٍ لِلْمُعْتِقِ ؛ لأَنَّهُ كَانَ عَرَبِيًّا ، وَالرَّقِيقُ عَجَمٌ ، وَعَلِمْتَ أَنَّ حُجَّتَنَا وَحُجَّتَكَ فِي الاِقْتِصَارِ بِالْوَصَايَا عَلَى الثُّلُثِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ دُونَ حَدِيثِ سَعْدٍ ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيِّنٍ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَكَيْفَ ثَبَتْنَاهُ حَتَّى أَصَّلْنَا مِنْهُ هَذِهِ الْأُصُولَ وَغَيْرَهَا ، وَاحْتَجَجْنَا بِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا ، ثُمَّ صِرْتَ إِلَى خِلاَفِ شَيْءٍ مِنْهُ بِلاَ خَبَرٍ مُخَالِفٍ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي احْتَجَّ عَلَيْهِ بَعْضُكُمْ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ عَطِيَّةَ الْمَرِيضِ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عِمْرَانَ ثَابِتًا فَقَدْ خَالَفْتَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ فَلاَ حُجَّةَ لَكَ فِيهِ ، وَلَكِنَّكَ وَإِيَّاهُ مَحْجُوجَانِ بِهِ ؟ قَالَ Y فَكَيْفَ يُعْتَقُ سِتَّةٌ ، يُعْتَقُ اثْنَانِ ، وَيُرَقُّ أَرْبَعَةٌ ؟ قُلْتُ Y كَمَا يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ دَارًا ، أَوْ رَقِيقًا لَهُ ثَلَّثَهُمْ ، فَيَقْتَسِمُونَ ، فَيُنْفِذُ لِلْمُعْطِي بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثَهُمْ ، وَيُعْطِي الْوَرَثَةَ ثُلُثَيْهِمْ ، فَلَمَّا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ مَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ جَمِيعًا أَعْتَقْنَا مَالَهُ فِي بَعْضِهِمْ ، وَلَمْ نُعْتِقْ مَالَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت