العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء، ويجمع الى عقله عقل الحكماء، ويديم الاسترشاد، بترك الاستبداد، فالرأي الفذّ ربّما زلّ، والعقل الفذّ ربّما ضلّ.
من أعرض عن الحزم والاحتراس، وبنى على غير أساس: زال عنه العزّ، واستولى عليه العجز، وصار من يومه في نحس، ومن غده في لبس.
تاج الملك وحصنه إنصافه، وسلاحه كفاته، وماله رعيّته.
إذا أنشأت حربا فأرهجها [1] ، وإذا أوقدت نارا فأجّجها، واستعمل في الضّعفاء حسن الحراسة، واستعمل في الأقوياء حكم السياسة، فمن لم تقمعه بسياستك، أطمعته في رياستك، وعدّ أضعف أعدائك قويا، وأجبن أضدادك جريّا تكف الغيلة [2] ، وتأمن الحيلة.
من استعان بصغار رجاله، على كبار أعماله: ضيّع العمل، وأوقع الخلل.
الخطأ مع العجلة، والصواب مع التّؤدة [3] ، ففوّض كلّ أمر إلى أهله، واتئد في عقده وحلّه، تأمن الزّلل وتبلغ الأمل.
الشركة في الرأي تؤدّي إلى صوابه، والشركة في الملك تؤدّي إلى اضطرابه.
أغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا، وأجلّ الأمراء من لم يكن الهوى عليه أميرا. فمن حقّ السائس أن يسوس نفسه قبل جنده، ويقهر هواه قبل ضدّه.
من جدّ في حرب عدوّه وقتاله، واحتال في قتله واستئصاله: يشغل
(1) أرهج الغبار: اثاره.
(2) الغيلة بكسر الغين المعجمة: الخديعة والاغتيال.
(3) كتبت في الأصل «التوودة» بواوين وضبطت بفتح التاء وضم الواو، ولم ار لهذا دليلا من كتب اللغة. والصواب ضم التاء وفتح الهمزة.