وقال أرسطاطاليس: أصلح نفسك لنفسك، يكن الناس تبعا لك.
وقال بزرجمهر: من حقّ الملك أن يستوزر من يحفظ دينه، ويستبطن من يحفظ سرّه.
وقال أبرويز: أجهل الناس من يعتمد في أموره على من لا يأمل خيره، ولا يأمن شرّه.
وقال الحكيم: من عدل في سلطانه، استغنى عن أعوانه.
وقال: لأن تحسن وتكفر، خير من أن تسيء وتشكر. فمن أحسن فبنفسه بدا، ومن أساء فعلى نفسه أعتدى.
وقال الحكيم: من أحبّ نفسه اجتنب الآثام، ومن أحبّ ولده رحم الأيتام.
وقال: إذا بني الملك على قواعد العدل أو دعم بدواعم العدل وحصّن بدوام الشّكر، وحرس بإعمال البصر: نصر الله واليه، وخذل معاديه، وعضده بالقدر، وسلّمه من الغير. فاعدل فيما وليت، واشكر الله على ما أوليت، يمدّك الخالق، ويودّك الخلائق.
وقال الحكيم: حاجة السلطان الى صلاح نفسه، أشدّ من حاجته الى صلاح رعيّته. وفائدته في إحسان سيرته، وأعظم من فائدته في ثبات وطأته. لأنّه إذا أصلح نفسه صلحت [1] رعيّته، وإذا أحسن سيرته ثبتت وطأته، ثم يبقى له جميل الأحدوثة والذّكر، ويتوفّر عليه جزيل المثوبة والأجر. لأنّ السلطان خليفة الله في أرضه، والحاكم في حدود دينه وفرضه، قد خصّه الله بإحسانه،
(1) الافصح فيه فتح اللام، وضبط في الأصل بضمها، وهو لغة.