وقال الآخر: أحسن إلى من كان له قدمة [1] في الأصل، وسابقة في الفضل.
ولا يزهّدنّك فيه سوء الحالة منه، وإدبار الدّولة عنه، فإنك لا تحلو [2] في اصطناعك له وإحسانك إليه: من نفس حرّة تملك رقّها، أو مكرمة حسنة توفّي حقّها، فإن الدنيا تجبر كما تكسر، والدولة تقبل كما تدبر.
وقال آخر: بالراعي تصلح الرعيّة، وبالعدل تملك البريّة. [3]
وقال آخر: من ظلم يتيما ظلم أولاده، ومن أفسد أمره أفسد معاده.
وقال آخر: أفضل الملوك من أحسن في فعله ونيّته، وعدل في جنده ورعيّته [4] وأعظم الملوك من ملك نفسه وبسط عدله.
وقال آخر: سلطان السّوء يخيف البريء ويصطنع الدّنيّ.
وقال الحكيم: ليكن مرجعك إلى الحق، ومنزعك إلى الصّدق. فالحقّ أقوى معين، والصدق أفضل قرين.
وقال: استعن على العدل بخلّتين: قلّة الطمع، وشدّة الورع.
وقال آخر: لا تعوّدنّ نفسك إلّا ما يكتب لك أجره، ويحسن عنك نشره.
وقال آخر: ارفق بإخوانك، واكفهم غرب لسانك فطعن اللسان أشدّ من طعن السّنان، وجرح الكلام أصعب من جرح الحسام.
قال العتّابي: مما يعين على العدل اصطناع من يؤثر التّقى، واطّراح من يقبل الرّشا، واستكفاء من يعدل في القضيّة، واستخلاف من يشفق على الرعيّة.
وقال أردشير: حقيق على كلّ ملك أن يتفقّد وزيره ونديمه وحاجبه
(1) القدم بفتح القاف والدال والقدمة بضم القاف وإسكان الدال: السابقة في الامر.
يقال: «لفلان قدم صدق» أى أثرة حسنة. قاله في اللسان. وضبطت «قدمة» في الأصل بفتح الدال ولم نجد ما يؤيده.
(2) كتبت في الأصل «تخلوا»
(3) انظر (ص 56)
(4) انظر (ص 56)