وقال آخر: [1]
أمزمعة للبين ليلى ولم تمت؟ ... كأنّك عمّا قد أظلّك غافل!
ستعلم إن زالت بهم غربة النّوى ... وزالوا بليلى أنّ لبّك زائل
وأنّك مسلوب التّصبّر والأسى ... إذا بعدت ممّن تحبّ المنازل
وقال آخر: [2]
يقرّ بعيني أن أرى من بلادها ... ذرى عقدات الأجرع المتقاود [3]
وأن أرد الماء الّذي وردت به ... سليمى، وقد ملّ السرى كلّ واحد [4]
وألصق أحشائي ببرد حياضه ... ولو كان مخلوطا بسمّ الأساود [5]
وقال أبو نباته الكلابيّ [6] :
(1) البيتان الأولان في الأمالى (ج 1ص 164) ونسبهما للمجنون مع اختلاف في اللفظ يسير. ونقل عن ابن المدبر أنه قال: «ما سمعت أغزل من هذه البيتين» .
(2) الأبيات في الأمالي (ج 1ص 63) ولم ينسبها، وفى الكامل (ج 1ص 32متن وج 1ص 170بشرح المرصفي) وسمى قائلها «نبهان بن عكّىّ العبشميّ» مع اختلاف في الألفاظ.
(3) فى الأصلين «تقريعينى» وهو خطأ ورواها المبرد «يقرّ بعينى» وقال إنه سمعها هكذا، وقال تلميذه أبو الحسن الأخفش «يريد يقر عينى ثم أتى بالباء توكيدا» ثم ذهب إلى ان رواية «يقر» بفتح الياء والقاف:
أجود. وقوله «من بلادها» في روايتى الكامل والأمالى «من مكانه» ، وارى ان ماهنا أجود وأحسن معنى. والعقدات بكسر القاف جمع «عقدة» بالكسر أيضا، وهى: المتراكم من الرمل. والأجرع:
الأرض ذات الحزونة تشبه الرمل. وفي الكامل والأمالي «الأبرق» وهو: حجارة يخلطها رمل وطين. والمتقاود: المنقاد المستقيم.
(4) فيهما «شربت» بدل «وردت» و «واحد» بالحاء المهملة وهى رواية المبرد وفسر ذلك بانه: المنفرد في السير المتوحد به وفى ح «واخد» بالخاء المعجمة وكذلك في الأمالى، وذكر الأخفش أنها رواية أيضا من الوخد والوخدان، وهو السير الشديد، وذكر رواية أخرى «واجد» بالجيم أي: عاشق.
(5) فى الكامل والأمالى «ببرد ترابه» والأساود: الحيات.
(6) لم أجد هذا الشاعر أصلا. ونباتة: يحتمل فيه ضم النون، وهو الأكثر في الأسماء، ويحتمل الفتح، ولعله الأرجح هنا، لأن الزبيدي نقل في شرح القاموس (ج 1ص 590) اسم «نباتة بن حنظلة» بالفتح وأنه من بنى بكر بن كلاب، وهذا الشاعر كلابى، فلعله يكون بالفتح أقرب.
وهذا الشعر والذى بعده لم يذكرا في ح.