وكم من صاحب قد ناء عنّي ... رميت بفقده وهو الحبيب [1]
فلم أبد الّذي تحنو ضلوعي ... عليه، وإنّني لأنا الكئيب
مخافة أن يراني مستكينا ... عدوّ أو يساء به قريب [2]
فيشمت كاشح ويظنّ أنّي ... جزوع عند نائبة تنوب
فبعدك مدّت الأعداء طرفا ... إليّ ورابني دهر مريب [3]
[وأنكرت الزّمان وكلّ أهلي ... وهرّتني لغيبتك الكليب] [4]
وكنت تقطّع الأنظار دوني ... وإن وغرت من الغيظ القلوب [5]
[ويمنعني من الأعداء أنّي ... وإن رغموا لمخشيّ مهيب] [6]
فلم أر مثل يومك كان يوما ... بدت فيه النّجوم فما تغيب [7]
وليل ما أنام به طويل ... كأنّي للنّجوم به رقيب
وما يك جائيا لا بدّ منه ... إليك فسوف تجلبه الجلوب [8]
وقال رقيع بن عبيد بن صيفيّ الأسديّ، ويرثي أخاه صيفيّا وابن أخيه معبدا [9] :
لحى الله دهرا شرّه دون خيره ... وحدّا بصيفيّ نأى بعد معبد [10]
(1) «ناء» بمعنى «نأى» على القلب وعند الشريف «بان» .
(2) عند الشريف «عدو لا يشابهه قريب» .
(3) عنده «شدت الأعداء طرفا» ، وقال في شرحه «أى نظرت الىّ نظرا شديدا فظهر الغضب من عيونها» .
(4) الزيادة من الشريف.
وهو الكلب: اذا نبح وكشر عن نابه. و «الكليب» جمع كلب، بوزن: عبد وعبيد، وهو جمع عزيز، كما في اللسان.
(5) فى ح «تقطع الأبصار» كما عند الشريف.
(6) الزيادة من الشريف.
(7) في الأصل «ولم أر» وما هنا هو الذي في ح وأمالي الشريف.
(8) فى ح «ومن يك حانيا» وهو خطأ.
(9) لم أجد لهذا الشاعر ذكرا إلا قول المرتضى في شرح القاموس (ج 5ص 360) : «رقيع كزبير: شاعر والبي إسلامي أسدي في زمن معاوية» وهذا الشعر لم يذكر في ح.
(10) «لحى» رسمت في الأصل بالألف.
بقيّة خلّاني أتى الدّهر دونهم ... فما جزعي؟ أم كيف عنهم تجلّدي؟ (1)
فلو أنّها إحدى يديّ رزئتها ... ولكن يدي بانت على إثرها يدي
فلست بباك بعده إثر هالك ... قدي الآن من وجد على هالك قدي
وقال دعبل الخزاعيّ يرثي قومه: (2)
كانت خزاعة ملء الأرض ما اتّسعت ... فقصّ مرّ اللّيالي من حواشيها
هذا أبو القسم الثّاوي ببلقعة ... تسفي الرّياح عليه من سوافيها (3)
هبّت وقد علمت أن لا هبوب به ... وقد تكون حسيرا إذ يباريها
[أضحى قرى للمنايا إذ نزلن به ... وكان في سالف الأيّام يقريها] (4)
وقال عبد الله بن المعتزّ (5) :