[أفحشا وجبنا واختتاء عن النّدى؟ ... كأنّك أفعى كدية فرّ محجوي![22] ]
ويدحو بك الدّاحي إلى كلّ سوءة ... فياشرّ من يدحو بأطيش مدحوي [23]
بدا منك غشّ طالما قد كتمته ... كما كتمت داء ابنها أمّ مدّوي [24]
قيل: كانت امرأة خطبت على ابنها، فجاءت أمّ الجارية التي خطبتها لتنظر إلى ابنها وتكلمه، فجاء الغلام إلى أمّه، وفي البيت لبن عليه دواية، وهي: قشرة رقيقه تعلو اللّبن فقال: يا أمّه، أدّوي؟! أي: العق تلك القشرة. فكرهت أمّه أن تسمع ذاك أمّ الجارية التي خطبتها فتستصغره، فقالت: اللّجام معلّق بباب البيت. تريها انّه إنما طلب اللجام. فيقول الشاعر: كتمت أنت هذا الغشّ كما كتمت تلك أمر ابنها [1] .
وقال معن بن أوس لأخيه حبيب [2] :
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل ... على أينا تغدو المنيّة أوّل [3]
(22) هذا البيت زيادة من الأمالى. والاختتاء بتاءين: الخوف والفرق بانقماع وذل. والكدية:
الأرض الغليظة الصلبة. ومحجوى: أى مستتر، يقال: حجا سره يحجوه: إذا كتمه.
(23) «يدحو» وما اشتق منها في البيت: كله بالحاء المهملة. وفى الأصلين «فيا شر من بدحو ويا شر مدحوى» وصححناه من لسان العرب والأمالى. ودحاه: اى رمى به ودفعه. والبيت في الأغانى محرف جدا.
(24) فى الأصل «امها» بدل «ابنها» وهو خطأ واضح.
(1) هذه الحكاية أيضا في الأمالى (ج 1ص 69) ولسان العرب (ج 18ص 306) والمزهر للسيوطى (ج 1ص 272طبعة بولاق) .
(2) هكذا نقل المؤلف، وما أظنه صحيحا.
فانى لم اجد ذكرا لأخ لمعن بن اوس. ولقد حكى التبريزي في شرح الحماسة ان معنا «كان له صديق» وكان معن متزوجا بأخته، فاتفق انه طلقها وتزوج غيرها، فآلى صديقه ان لا يكلمه ابدا، فانشأ معن يقول يستعطف قلبه عليه ويسترقه له». وهذه القصيدة في ديوانه (ص 3736طبعة اوروبا و 6057طبعة مصر) وفى حماسة ابي تمام (ج 2ص 42متن وج 3ص 8078شرح) مع اختلاف فيهما في الألفاظ وترتيب الأبيات. ونقل ابو حيان في الصداقة بعضها (ص 134) ولم ينسبها. ونقل البحترى في الحماسة ابياتا منها (ص 27و 63و 68) . وترجمة معن في الأغانى (ج 10ص 160156) .
(3) في الأصلين «لعمرى» وهو خطأ ومخالف لجميع الروايات.
و «تغدو» بالغين المعجمة في الأصلين وفى الروايات كلها. وحكى التبريزى ان في رواية «تعدو» بالعين المهملة،
كأنّك تنفي منك داء إساءتي ... وسخطي، وما في ذاك ما يتعجّل (1)
لحى الله من ساوى أخاه بعرسه ... وخدّعه، حاشاك إن كنت تفعل (2)
وإتي على أشياء منك تريبني ... قديما لذ وصفح على ذاك مجمل (3)
وإني أخوك الدّائم العهد لم أحل ... إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل (4)
أحارب من حاربت من ذي قرابة ... وأحبس مالي إن غرمت فأعقل (5)
فإن سؤتني يوما صفحت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل (6)
ستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتني ... يمينك، فانظر أيّ كفّ تبدّل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل (7)
وكنت إذا ما صاحب ملّ صحبتي ... وبدّل سوءا بالّذي كنت أفعل (8)
قلبت له ظهر المجنّ ولم أدم ... على العهد إلّا ريث ما أتحوّل (9)
إذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدّهر تقبل (10)
وفي النّاس إن رثّت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحوّل (11)