وقال عبد الله بن المعتز رحمه الله [1] :
رقد الخليّ لأنّه خلو ... عمّن يؤرّق عينه الشّجو
وإذا المشيب رمى بوهنته ... وهت القوى وتقارب الخطو [2]
وإذا استحال بأهله زمن ... كثر القذى وتكدّر الصّفو
سبحان من يعصى بأنعمه ... فيكون منه السّتر والعفو
أنشدنا الهذيل وزير جوش بك أون به [3] صاحب الموصل بحصن شيزر سنة تسع وخمس مائة في دار والدي رحمه الله لبعض شعراء خراسان:
أقول ونوّار المشيب بعارضي ... قد افترّ لي عن لون أسود سالخ:
أشيبا وحاجات النّفوس كأنّما ... يجيش بها في الصّدر مرجل طابخ؟
وما كلّ همّي للمشيب وإن هوى ... بي المشّيب عن طود من العزّ باذخ
ولكن لقول النّاس: شيخ، وليس لي ... على نائبات الدّهر صبر المشايخ
وقال أبو هلال الأسديّ [4] :
نزل المشيب فحلّ غير مدافع ... وعفا المشيب من الشّباب ديارا
وتجاورت خصل السّواد ومثلها ... لمع البياض على القرون جوارا
(1) لم أجد هذا الشعر في ديوان ابن المعتز.
(2) فى ح «هوت» بدل «وهت» . وفى الأصلين «الهوى» بالهاء بدل «القوى» بالقاف. وهو خطأ واضح.
(3) هكذا ورد اسمه هنا في الأصلين، وجاء في تاريخ ابن خلدون (ج 5ص 5149) «حيوس بك» بالحاء المهملة ثم الياء المثناة ثم الواو وآخره سين مهملة، وجاء في تاريخ ابن الأثير في مواضع متعددة منها (ج 10 ص 227و 250و 257) وتاريخ أبى الفدأ (ج 2ص 232و 236) «جيوش بك» بالجيم وآخره شين معجمة، ويحتاج هذا إلى تحقيق.
(4) لم أجد ذكرا لشاعر يدعي «أبا هلال الأسدى» وإنما في الأغاني شاعر اسمه «هلال بن عمرو الأسدى» (ج 21ص 157) فلا أدرى هل هو هذا أو غيره؟
وإذا هما اجتمعا هنالك حقبة ... ظعن السّواد عن البياض فسارا
قلت: ما رأيت أن أخلّي هذا الباب من شعر في ذكر الشيب، فذكرت هذه الأبيات مختصرا، فإنني أفردت لذكر الشيب والكبر والشباب أيضا كتابا ترجمته بكتاب: (الشّيب والشباب) (1) اشتمل على كثير مما يتطلّع إليه من هذا النوع، فغنيت به عن الإطالة هاهنا. فمن وقف عليه (2) من الفضلاء عرف ما بينه وبين كتاب (الشهاب(3) فى ذكر الشيب والشباب) تأليف المرتضى رضي الله عنه، وعلم أن الفضل للمقدّم في البيان، لا في التّقدّم في الزمان