(8) تخدد بالخاء المعجمة أى اضطرب من الهزال، والمتخدد المهزول. وفي الأصلين «تجدد» بالجيم، وهو تصحيف.
سوداء حالكة وسحق مفوّف ... وأجدّ لونا بعد ذاك هجانا (1)
[قصر اللّيالي خطوه فتدانى ... وحنون قائم ظهره فتحانى] (2)
والموت يأتي بعد ذلك كلّه ... وكأنّ ما قد كان لم يك كانا (3)
وقال والدي مجد الدّين أبو سلامة مرشد بن عليّ بن مقلّد بن نصر بن منقذ رحمه الله:
إنّ اللّيالي أنذرت بفراق من ... أهوى ووالت رسلهنّ حثاثا
ألبسنني من كلّ لون صبغة ... قسمت حياتي بينها أثلاثا:
لونا غدافيّا ولونا أشهبا ... أضحت حبال العيش منه رثاثا
وأتت بلون بعد ذلك ناصع ... عادت قواي لنقضه أنكاثا
إنّي لأحسد بعد طول تلهّف ... وتأسّف من يسكن الأجداثا
وعمرت فردا في الأنام فلا أرى ... إلّا امرءا عن هفوتي بحّاثا
وللشيخ أبي العلاء بن سليمان التّقدّم في هذا المعنى بقوله (4) :
واها لرأسك زال أدهمه ... عنه وأشهبه وأرقطه
وأعاده مثل اللّجين مدى ... قد كان قبل به ينقّطه
بل ليت شعري حين يرتحل ال ... جون المودّع أين مسقطه؟!
(1) «وسحق مفوف» : السحق: الثوب الخلق البالى والمفوف: الذى فيه خطوط بيض.
يريد به اختلاط بياض الشيب بسواد الشعر. وفى الأصل «وحق مفوق» وصححناه من ح ومن الحماسة وديوان المعانى والهجان: الأبيض الخالص اللون.
(2) الزيادة من ديوان المعانى.
(3) الشطر الثاني في رواية البحترى والعسكري «وكأنّما يعنى بذاك سوانا» .
قال العسكرى: «لا أعرف في وصف الشيب من أول ما يبتدىء إلى أن ينتهى أحسن من هذا.
وقوله: «وكأنما يعنى بذاك سوانا، من أبلغ ما يكون من الموعظة» .
(4) لم أجد هذا الشعر في دواوين أبي العلاء المعري الثلاثة: اللزوميات وسقط الزند وضوء السقط.