إنّي إذا ما الأمر بيّن شكّه ... وبدت بصائره لمن يتأمّل [1]
أدع الّتي هي أرفق الحالات بي ... عند الحفيظة للّتى هي أجمل
وقال أحيحة بن الجلاح:
استغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم ... إنّ الغنيّ من استغنى عن النّاس
والبس عدوك في رفق وفي دعة ... لباس ذي إربة للنّاس لبّاس [2]
وقال خفاف بن مالك بن عبد يغوث المازني [3] :
(1) فى الأصل «نضائره» وفى ح «نظائره» والصواب ما أثبتناه من رواية ابن قتيبة في عيون الأخبار (ج 1ص 289) . والضبط الصحيح لقوله «بين» بالبناء للفاعل، لا للمجهول كما فعل مصحح عيون الأخبار، وقوله «بين شكه» مما يشكل على كثير من الأدباء، والشك ههنا «الظلع» من قولهم «شك البعير» إذا ظلع يقول: إذا ظهر ظلعه وبدا ميله. والبصائر: جمع بصيرة، وهى العبرة.
(2) روى هذا البيت البحترى في حماسته (ص 14) «أطوار ذى إربة» وبعده:
ولا تغرّنك أضغان مزمّلة ... قد يركب الدّبر الدّامي بأحلاس
والإربة بكسر الهمزة وفتحها. الدهاء والبصر بالأمور. وهذان البيتان ليسا في ح.
(3) هذه الأبيات لم تذكر في ح. والمازني: بالزاي والنون، وفى الأصل «المارتى» وهو تصحيف بنقل نقطة الزاي الى النون. وخفاف هذا له ترجمة في الاصابة (ج 2ص 150) قال: «خفاف بن مالك بن عبد يغوث بن علي بن ربيعة المازنى، مازن نهم، قال الآمدي: شاعر فارس أدرك الجاهلية والاسلام، وهو القائل:
ولا غيرنا يعدي على ظلم غيرنا ... وليس علينا للظّلامة مذهب»
وهذا البيت كأنه من هذه القصيدة التى رواها المؤلف، ويظهر أنها تنقص أبياتا أخرى يتصل بها معنى البيت، ولو وضع هنا بعد البيت الثانى لكان المعنى جيدا أيضا» ولم نجد ترجمة للشاعر غير ما نقلنا، وكذلك قصيدته هذه لم نجد شيئا منها في المصادر التى بين أيدينا. وقبيلة «مازن» التى من نهم لم أعثر بذكرها في كتب الأنساب و «نهم» بكسر النون وإسكان الهاء ذكره السويدى في سبائك الذهب (ص 76طبع بغداد وص 78طبع الهند) وقال «بطن من بكيل من همدان» وذكره شارح القاموس فقال: «نهم بن عمرو بن ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل بن همدان» . وانظر أبيانا من هذه القصيدة في كتاب (فضل العطاء على العسر) لأبى علال العسكرى (ص 3635) ومنه يتبين صحة ظننا أن البيت الذي في الاصابة هو من القصيدة.