208* «استعينوا على كلّ صنعة بصالح أهلتها» [1] والأعشى هو المشهور بهذه الصناعة في الجاهلية، وقد قال:
وكأس شربت على لذّة ... وأخرى تداويت منها بها
وقد تلاه أبو نواس، وهو القائل:
دع عنك لومي فإنّ اللّوم إغراء ... وداوني بالّتي كانت هي الدّاء
فأسفر حينئذ [2] وجه حامد، وقال لعليّ بن عيسى: يا بارد! ما ضرّك أن تجيب بما أجاب به قاضي القضاة، وقد استظهر في جواب [3] المسألة بقول الله تعالى، ثم بقول الرسول صلّى الله عليه وسلم ثانيا، وبيّن الفتيا وأدّى المعنى، وتنصّل من العهدة؟! فكان خجل عليّ بن عيسى من حامد بن العباس بهذا الكلام أكثر من خجل حامد منه لمّا ابتدأه بالمسألة.
من دعاء الفضيل بن عياض رضي الله عنه: اللهمّ إني أسألك الغنى في الدّنيا، وأعوذ بك من الرغبة فيها، وأسألك الزّهد في الدنيا، وأعوذ بك من الفقر فيها.
كتب العتّابيّ إلى صديق له: «قد عرضت قبلك حاجة، فان نجحت بك فالفاني منها حظي، والباقي حظّك. وإن تعذّرت فالخير مظنون بك، والعذر مقدّم لك» .
روي: أنّ عبد الحميد لقي ابن المقفّع، فقال له: بلغني عنك شيء أكرهه. فقال: لا أبالي. قال: ولم؟ قال: لأنه إن كان باطلا لم تقبله، وإن كان حقّا عفوت عنه.
(1) لا أصل له بهذا اللفظ فيما أرى. ونقله العجلونى في كشف الخفا (رقم 340) وقال «يستأنس له بقوله صلّى الله عليه وسلم: ما كان من أمر دنياكم فاليكم» . وهذا صحيح، لأن المعنى ورد في احاديث اخرى، ولكن لفظ الحديث الذى هنا لا أصل له.
(2) كلمة «حينئذ» سقطت من ح.
(3) فى ح «بجواب» .