204* وقوله صلّى الله عليه وسلم: «لن يهلك امرؤ بعد مشورة» [1] .
205* وقوله صلّى الله عليه وسلم: «مالك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو اعطيت فأمضيت» [2] .
206* وقوله صلّى الله عليه وسلم: «الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم» [3] .
207* وقوله صلّى الله عليه وسلم: «الصّدقة تطفىء غضب الربّ عز وجل، وصنائع المعروف تقي مصارع السّوء، وصلة الرّحم تزيد في العمر» [4] .
قلت: حصر البليغ من كلام النبوّة، ممتنع معجز، لأنه كلّه بليغ فصيح [5] .
(1) لم أجد هذا الحديث.
(2) نقله المنذري من حديث لعبد الله بن الشخير مرفوعا.
ونسبه لمسلم والترمذي والنسائى (ج 4ص 101)
(3) ليس هذا حديثا، بل هو من كلام عمر بن الخطاب أو من كلام على بن أبي طالب، كما ذكره العجلونى في كشف الخفا (رقم 2788 ج 2ص 311) .
(4) هذا المعنى وارد في أحاديث كثيرة. والفاظ الذي هنا جزء من حديث نقله السيوطي (رقم 5041) ونسبه للطبرانى في الأوسط عن أم سلمة، وأشار إلى صحته.
(5) نعم، فانه صلّى الله عليه وسلم أفصح العرب قولا، وأبينهم كلاما، وأعلاهم بلاغة. وقد وصف الجاحظ في البيان والتبيين (ج 2ص 1514) كلام النبى صلّى الله عليه وسلم فقال:
«هو الكلام الذي قلّ عدد حروفه، وكثر عدد معانيه، وجلّ عن الصنعة، ونزّه عن التكلف. استعمل المبسوط في موضع البسط، والمقصور في موضع القصر، وهجر الغريب الوحشيّ، ورغب عن الهجين السّوقيّ. فلم ينطق إلّا عن ميراث حكمة، ولم يتكلم إلّا بكلام قد حفّ بالعصمة، وشدّ بالتأييد، ويسّر بالتوفيق. وهذا الكلام الذي ألقى الله المحبة عليه، وغشّاه بالقبول، وجمع له بين المهابة والحلاوة، وبين حسن الإفهام وقلة عدد الكلام.
وهو مع استغنائه عن إعادته، وقلة الحاجة الى معاودته: لم تسقط له كلمة، ولا زلّت له قدم، ولا بارت له حجة، ولم يقم له خصم، ولا أفحمه خطيب. بل يبذّ الخطب الطّوال بالكلام القصير. ولا يلتمس إسكات الخصم إلّا بما يعرفه الخصم. ولا يحتجّ إلّا بالصدق، ولا يطلب الفلج إلّا بالحق. ولا يستعين بالخلابة، ولا يستعمل المواربة، ولا يهمز ولا يلمز، ولا يبطىء ولا يعجل، ولا يسهب ولا يحصر: ثم لم يسمع الناس بكلام قطّ أعمّ نفعا، ولا أصدق لفظا، ولا أعدل وزنا، ولا أجمل مذهبا، ولا أكرم مطلبا، ولا أحسن موقعا، ولا أسهل مخرجا، ولا أفصح عن معناه، ولا أبين عن فحواه: من كلامه صلّى الله عليه وسلم»