(4) زمن الفساد حرب كانت لهم و «العوصاء» الشدة.
فسقيت بالماء النّمير ولم ... أترك ألاطم حمأة الجفر (1)
ودعيت في أولى النّديّ ولم ... ينظر إليّ بأعين خزر
الخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوي الغنى منهم بذي الفقر (2)
وقال مسكين الدارمي وجاور في بني حمّان:
إذا كنت في حمّان في عقر دارهم ... فلست أبالي من أبرّ ومن فجر (3)
إذا بات جار القوم عند مضيعة ... فجار بني حمّان بات مع القمر
تبيت رماح الخطّ حول بيوتهم ... كأنّ الوعول ثمّ بتن مع البقر
إذا فزعوا جاءوا بها غير عزّل ... فلا أجل واق وكلّ دم هدر
وإن قتلوا طابوا وطابت قبورهم ... وإن ظفروا فالجد عادته الظّفر
وقال حاتم الطائي:
وإنّي لأقري الضّيف قبل سؤاله ... وأطعن قدما والأسنّة ترعف (4)
وإنّي لأخزى أن ترى بي بطنة ... وجارات بيتي طاويات وعجّف (5)
وقالت الخنساء في أخيها:
(1) رواية الديوان (اواطس) ورواية الأمالى عن ابى حاتم (الاطس) ومعناهما: الاطم. والجفر:
البئر التى لم تبن ولم يتم طيها
(2) قبل هذا البيت:
الضّاربين لدى أعنّتهم ... والطّاعنين وخيلهم تجري
«والخالطين الخ» و «النحيت» : الحامل الذكر» و «النضار» الرفيع. وقال ابو على القالى:
«إن الاشتقاق يوجب ان يكون النحيث الذى ينال ماله وعرضه كل أحد» لأنه لا دفاع عنده فكانه منحوت»
(3) حمان: قبيلة
(4) الشعر في ديوانه (ص 41) وقوله «قدما» اصلها بضمتين، يقال في الحرب «مشى قدما» إذا مضى وتقدم وطاعن، «ترعف» تقطر دما
(5) رواية الديوان «ونحف» . وقوله «عجف» لم تنص عليه كتب اللغة التى بيدنا، وهو من قولهم «عجفاء» اي مهزولة وجمعها «عجاف» وأما «عجف» فكأنه جمع «عاجف» كراكع وركع، ورواية الديوان التى فيها «نحف» لم ترد في كتب اللغة. ولعلها جمع «نحيفه» كقولهم «خريدة وخرد» على غير قياس.