وقال الآخر: من عرف بالوفاء حافظ عليه أهل مودّته، وتاقت أنفس الكرام إلى نصرته.
قال الشاعر:
وإذا امرؤ أدّى إليك أمانة ... يعتدّ عندك أنّه أخفاها [1]
فاحفظ أمانته ولا تعلم بها [2] ... فتكون أوّل واحد أفشاها
وقال آخر:
وإنّ أمانتي لا يحتويها ... خليل في زيال واجتماع
سأرعاها وإن هو غاب عنها ... لكلّ أمانة بالغيب راع
وقال العرجيّ:
وما حمّل الإنسان مثل أمانة ... أشقّ عليه حين يحملها حملا
فإن أنت حمّلت الأمانة فاصطبر ... عليها فقد حمّلت من أمرها ثقلا
ولا تقبلن فيمن رضيت نميمة ... وقل للّذي يأتيك يحملها: مهلا
وقال آخر:
سأرعى كلّ ما [3] استودعت جهدي ... وقد يرعى أمانته الأمين
وذو الخير المؤثّل ذو وفاء ... كريم لا يملّ ولا يخون
وقال آخر:
ثقي منّي وتقنعك اليمين ... بأنّي لا أملّ ولا أخون
(1) فى الأصل «وإن امرءا» والبيت بها لا يستقيم وصححناه من ح.
(2) يريد بقوله «لا تعلم بها» أى: انسها ولا تذكرها. ومن ذلك: أن رجلا استكتم صاحبه سرا فلما أفضى به إليه قال له: هل فهمت؟ قال: قد نسيت وذلك مبالغة في كتمان السر. وقد مضى بيتان لعبد الله ابن طاهر في هذا المعنى (ص 241)
(3) كتبت في الأصلين «كلما» .
وأنّي حافظ للعهد راع ... وفيّ العقد مؤتمن أمين
فلا تخشي خيانة ذي وفاء ... سيأتى الغدر لي كرم ودين
وقال حاتم الطائيّ: