وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه قال: سرك أسيرك، فاذا تكلمت به صرت أسيره [1] .
وقال بعض الأدباء: من كتم سرّه كان الخيار إليه، ومن أفشى سرّه كان الخيار عليه.
وقال بعض البلغاء: ما أسرّك، ما كتمت سرّك! وقال آخر: ما لم [2] تغيّبه الأضالع، فهو مكشوف ضائع [3] .
وقيل لعديّ بن حاتم رحمه الله: أيّ شيء أوضع للرجال؟ قال: كثرة الكلام، وإضاعة السرّ، والثقة بكل أحد [4] .
وقال المهلّب بن أبي صفرة رحمه الله: لم أر صدور الرجال تضيق عن شيء ما تضيق عن حمل سرهم.
وخرج عمر [5] بن الضّبيعة الرّقاشي مع ابن الأشعث، فقتل فيمن قتل، وأتي الحجاج برأسه، فوضع بين يديه، فقال الحجاج: ربّ سرّ قد وضعت في هذا الرأس فلم يخرج منه حتى وضع بين يديّ.
وقال أنو شروان: من حصّن سرّه فله بتحصينه خصلتان: الظفر بحاجته، والسلامة من السّطوات. وإظهار الرجل سرّ غيره أقبح من إظهار سرّ نفسه، لأنه يبوء باحدى وصمتين: إما بالخيانة إن كان [6] مؤتمنا، أو النميمة متبرّعا [7] .
(1) هذه الكلمة نقلها صاحب (المستطرف) (ج 1ص 282)
(2) في ح «من لم» وهو غير جيد.
(3) من أول الحديث إلى هنا نقله المؤلف عن أدب الدنيا والدين للماوردى (ص 123)
(4) ستأتى هذه الكلمة مرة اخرى في اواخر الفصل.
(5) فى الأصلين «عمرو» وصححناه من تاريخ الطبرى (ج 8ص 36) .
(6) فى ح «وإن كان» .
(7) كذا في الأصلين، وفى أدب الدنيا والدين «أو النميمة إن كان مستودعا» .