[زيد: خل] سبيلها، قال: لا والله أو تخبرني من أنت؟ قال: من بني أسد، قال: لا والله، ما أنت من المتكورين على [1] ظهور الخيل! قال: خل سبيلها، قال:
لا والله أو تخبرني من أنت [2] ؟ قال: أنا زيد الخيل، قال صدقت، فما تريد من قتالي؟ فو الله لئن قتلتني ليطلبنّك بنو عامر ولتذهبنّ فزارة بالذّكر! [فقال له زيد: خلّ عنها، قال تخلّي عنّي وأدعك والظعينة والنّعم؟ قال: فاستأسر! قال: أفعل] ، فأسره زيد الخيل وجزّ ناصيته وأخذ رمحه ومنّ عليه وردّ الابل وهندا إلى بني فزارة ثم بني بدر، وقال زيد في ذلك:
إنّا لنكثر في قيس وقائعنا ... وفي تميم وهذا الحيّ من أسد
وعامر بن طفيل قد نحوت [3] له ... صدر القناة بماضي الحدّ مطّرد
لمّا تحسّب أنّ الورد مدركه [4] ... وصارما وربيط الجأش ذالبد
نادى إليّ بسلم بعد ما أخذت ... منه المنيّة بالحيزوم واللّغد [5]
ولو تصبّر لي حتّى أخالطه ... أشعرته طعنة تكتنّ بالزّبد [6]
فانطلق عامر بن الطفيل الى قومه مجزوزا، وأخبرهم الخبر، فغضبوا لذلك،
(1) فى الأصلين «المكرزين فى» وهو فيما نرى خطأ وتصحيف، وصوابه ما أثبتناه من رواية الأغاني.
يقال «كور العمامة تكويرا» لفها وجمعها. وكان من عادة فرسانهم، أن يميزوا أنفسهم في الحرب بشىء، فكان حمزة رضي الله عنه يوم بدر معلما بريشة لعامة حمراء، والزبير معلما بعصابة صفراء، وكان لا يفعل ذلك إلا خاصة الفرسان، ولذلك قال عامر: «ما أنت من المتكورين على ظهور الخيل» فلما علم أنه زيد الخيل سيد الفرسان في الجاهلية ثم من خيرهم في الاسلام خنع له حتى جز ناصيته، وهو من أكبر العار عندهم؟ كتبه محمود محمد شاكر
(2) فى الأغاني «أو تخبرني، فاصدقنى»
(3) في الأصل «نجرت له» وصححناه من ح والأغانى.
(4) فى الأغاني «لما أحس بأن الورد مدركه» .
(5) الحيزوم: وسط الصدر وما يضم عليه الحزام. واللغد بضم فسكون:
لحمة عند اللهاة أو ما بين الحنك وصفحة العنق. وحركه الشاعر بضمتين إنباعا
(6) رواية الأغانى «كالنار بالزند» ولا معنى لها، وفى الأغاني والأصلين «أسعرته» بالسين المهملة، وهى بالشين أوفق، يريد طعنته، يقال «أشعره سنانآ» خالطه به، وقوله «تكتن» لعله يريد أن الدم حين يفور ويخرج زبده من حر الطعنة يصير مشيجا يسترها. من قولهم «كنه، أى ستره؟ كتبه محمود محمد شاكر