وأن تزرق في ثغرتك بالمزراق (1) . خير من أن ترزق مثل تلك الأرراق. من حمل العلم والأدب لمثل هذه الثّمار. فقد حمل منهما أثقالا على ظهر حمار. إنّ من ثمراتها النزول على قضيّات الحكم. ورياضة صعاب الشيم. وعزّة النفس وبعد الهمم. وعزّة النفس أن لا تدعها تلمّ بالعمل السّفساف (2) . وأن تسفّ (3) إلى الدناءة بعض الإسفاف. وأن تظلفها عن المطامع الدّنية. لا أن تعلفها المطاعم الهنيّة. وبعد الهمّة أن توجّهها إلى طريق الآخرة وسلوكها.
والاستهانة بالدنيا وملوكها. وأن لا تلتفت إلى ما يتفيّئون من الظل الوارف. ويعلقون (4) فيه المخارف. ويعلّقون به من الزّين المزراق: الحربة. زرقه ضربه به. كما يقال: نزكه إذا ضربه بالنيزك ومنه أن شهرا نزكوه واللحانات عليّ نزكوه. ويقال للمعيبة من النساء النزيكة. ويقال: نزكوا السفينة إذا أخرجوها من معمر البحر إلى ضحضاحه وكوروها على العكس.
(2) السفساف: الدنيّ الساقط. ومنه الحديث: (إن الله تعالى يحبّ معالي الأمور ويبغض سفاسفها) وقال ابن دريد: سفسف الرجل عمله إذا لم يبالغ في أحكامه.
(3) واسف إلى الدنية، دنى منها. من أسف الطائر إذا دنى من الأرض وقال عبيد:
«دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح»
(4) ويعلقون فيه: يرتعون وفي الحديث: (إنّ أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلق في الجنة) . وقال يعقوب: علقت الإبل
والزخارف. وأن لا تقول لما عجّل لهم من المراتب ما أفخمه.