مقامة التوحيد يا أبا القاسم أفلاك مسخرة. وكواكب مسيّرة. تطلع حينا وحينا تغرب. وينأى بعضها عن بعض ويقرب. وقمر في منازله (1) يعوم (2) .
وشمس في دورانها تدوم فما تقوم (3) . وسحاب تنشئها القبول (4) منازل القمر ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في منزل منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو لا يتفاوت. يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر.
وهذه المنازل هي مواقع النجوم التي نسبت اليه العرب الانواء المستمطرة.
وهي الشرطان، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع، النثرة، الطرف، الجبهة، الزبرة، العواء، السماك، الزباني، الاكليل القلب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الاخبية، فرع الدلو المقدم، فرع الدلو المؤخر، الرشا.
(2) يعوم: يسبح. والسفينة تعوم في الماء. والابل يعمن في لجى السراب.
(3) فما تقوم. فما تقف. وغير قوام: وقاف ويروى للمأمون ابن الرشيد: والله ما تخلف النجوم وتصرف الشمس فلا يقوم قمر في فلك يقوم إلا لأمر شأنه عظيم يقصر دون علمه العلوم.
(4) القبول والجنوب. موكلتان بالسحاب. فالقبول ينشئها والجنوب يدرها ومنه ما أنشده سيبويه للأعشى:
«وما له من مجد تليد وما له ... من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا»
وتلقحها. وتمري (1) أخلافها الجنوب وتمسحها. وأرض مذللة لراكبها. مقتلة (2) للمشي (3) في مناكبها. ممهّدة موطّدة. بالرّاسيات موتّده. وبحران أحدهما بالآخر ممروج (4) . وماء الأجاج منهما بالعذب ممزوج. وحجر صلد ينشقّ عن الماء الفرات. وينفلق عن الشجر والنبات. وحب ينشأ منه عروق وعيدان. ونوى ينبت منه جبّار وعيدان (5) ، ونطفة هي بعد تسعة إنسان. له قلب وبصر المرى والمسح واحد: وهو أن يمر الحالب يده على الضرع.