فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 272

مقامة الرضوان يا أبا القاسم أجل مكتوب. وأمل مكذوب. وعمل خيره يقطر وشره يسيل. وما أكثر خطأه وصوابه قليل. أنت بين أمرين لذّة ساعة بعدها قرع السنّ (1) والسقوط في اليد. ومشقّة ساعة يتلوها الرضوان وغبطة الأبد. فما عذرك في أن ترقل كلّ هذا الإرقال (2) يقال للنادم قرع سنه وسقط في يده، وأكل كفه وعض أنامله وبنانه. وهذا من باب الكناية لأن ذلك مما يرادف الندم، ومعنى سقط في يده سقط فوه وأسنانه في يده يعضها. قال الله تعالى: { (وَلَمََّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) } [1] فحذف الفاعل وبني للجار والمجرور، وقرىء:

ولما أسقط في أيديهم، وأصله أسقطت أفواههم في أيديهم فحذفت الأفواه وأسند إلى الجار والمجرور، كقولك بلغ بالهدي، ورفع إلى زيد إذا لم ترد ذكر المبلوغ والمرفوع.

(2) الإرقال الإسراع، مستعار من أرقلت الناقة فهي مرقال كما استعار حسان في قوله:

«وأصيد نهاضا إلى السيف صارما ... إذا ما دعى داع إلى الموت أرقلا»

وزاد عليه الهذلي حيث قال:

«أما أنه لو كان غيرك أرقلت ... اليه القنا بالراعفات اللهاذم» .

(1) سورة الأعراف، الآية 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت