مقامة التسليم جديدان (1) يبلى بتناسخهما كلّ جديد. ويكلّ على تعاقبهما كلّ حديد. وطلوع شمس وغروب شمس. يطّرحان كلّ إنسي تحت الرّمس (2) . وما الدّهر إلّا أمس (3) ويوم وغد. وما العيش الجديدان والاجدان الليل والنهار وتناسخهما نسخ كل واحد منهما الآخر.
(2) الرمس تراب القبر ورمسته دفنته.
(3) الامس له ثلاثة أحوال يكون اسم جنس منصرفا متصرفا كاليوم والغد وغيرهما من أسماء الأحيان فيستعمل نكرة ومعرفا باللام والإضافة. فيقال: ما الدهر إلا أمس ويوم وغد. ومضى الأمس وامسك. قال الله تعالى: { (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) } قال نهشل بن جري الدارمي:
«ولا تدرك الأمس القريب إذا مضى
بمرّ قطاميّ من الطير أجدل».
وعلما غير منصرف فيقال مضى أمس وما رأيته منذ أمس قال:
«لقد رأيت عجبا مذامسا ... عجائزا مثل السعالي خمسا»
إلا ضنك (1) ورغد (2) . وأيهما قيّض لإنسان. فقد وكّل بإزالته مرّ الزمان. فذو اللبّ من جعل لذاته كأوصابه. وسوّى بين حالتي عرسه ومصابه. ولم يفصل بين طعمي أريه وصابه. فإذا اعتوره النعيم والبوس. لم يعتقب عليه التهلّل والعبوس. ذاك لأنه مسلّم لمجتلب القضا. عالم أنّ كلّ ذلك إلى انقضا. والذي ومبنية على الكسر كقولك مضى أمس بما فيه. قال سيبويه: كسروها كما كسروا غاق. وقال الكسائي: سمي بأمس الذي هو أمر من أمسى وإذا نسب اليه كسر أوله وهو من تغييرات النسب.