مقامة الديوان يا أبا القاسم الله خلع من رقبتك ربقة المطامع. واقتحامك عقبة صعبة المطالع. إلّا أنّ خلع هذه الرّبقة من الرّقبه.
هي العقبة وأصعب من العقبه. عقبة لا يقتحمها إلا قوي ضابط. وإلّا من أمدّه الله بجاش رابط. أبيت أن يبقى لإسمك في الجريدة (1) السّوداء إثبات. وأن يطلق رزقك إذا أطلقت الأطماع والرّزقات (2) . وقطعت كلّ سبب عمّا هو أولى بك يخرجك. أو إلى المرتّبين في الدّيوان يحرجك.
الجريدة السوداء: دفتر في ديوان الجيش فيه مبالغ أرزاقهم وفيوضهم وحلاهم وسائر أحوالهم، وهو الأصل الذي يرجع اليه في كل شيء في هذا الديوان. والجريدة اسم مولد وهي الصحيفة التي جردت لوجه. وقيل لها السوداء لأنهم سودوا دفتيها ليميزوها عن سائر الجرائد لكثرة ما يتناوبوها ويرجعون اليها. أو لما فيها من التسويد بالضرب والإثبات وفي كلام بعضهم: «ويلي عليك إذا نشرت صحيفتك النكراء وعرضت جريدتك السوداء» .
(2) الأطماع والرزقات: هي أرزاق الجند في ديوان العراق. جمع رزقة. وهي المرة من الرزق والأعطية والانزال. يقال: فلان أخذ طعمه ونزله. أي أخذوا أنزالهم وأطماعهم وأعطيتهم. ويسمى أيضا التقديرات والمقدرات وأخذ فلان تقديره ومقدره وقدر له كذا. ويقال لما يجري
فقعدت خلي البال خالي الذّرع. لا فكر لك في زرع ولا ضرع لا يعرف شقصك (1) في الطّساسيج (2) . ولا خراجك في العريضة (3) والتأريج (4) . ولا يمرّ ذكرك في القانون (5) والأوارج (6) .