مقامة الخشية يا أبا القاسم ما بالك وبال كل من ترى. ممّن يدبّ على وجه الثرى. إذا دعا أحدكم هذا الملك المستولي، والسلطان المستعلي.
راعه ذلك روعا عجيبا. وامتلأ قلبه زفرة ووجيبا. وعرته (1) الرّعدة والرّعشة كأنّما دهي وشغل عن نفسه شغلا أضلّ له الحلم والسكينة. وأغفل له الوقار والطمأنينه. واستطير واستطرب (2) وامتقع (3) لونه وانتقع، وحسب أنّه وقّع له بخراج مصر أو عرى الرجل: يعرى من العرواء، وهي رعدة الحمى.
وقيل: هي القرة التي تصيب المريض. وقال ابن دريد: عرواء الحمى عرقها وتكسيرها.
(2) إستطربه وتطربه: حمله على الطرب، كأنه طلبه منه. قال الكميت:
«ولم تلهني دار ولا رسم دمنة ... ولم يتطربني بنان مخضب» .
ويقال: استطرب إذا أنبط طربه كاستعجب واستسخر.
(3) يقال: إمتقع لونه وانتقع والتقع واهتقع واستقتع إذا تغير.
وإنما قال وانتقع على وجه التوكيد والتهكم بمدعو الملك.