مقامة المراقبة يا أبا القاسم ما أنت وإن خلوت وحدك بفريد. معك من هو أقرب اليك من حبل (1) الوريد. وجنابتيك (2) حفيظان يتلقيان (3) .
لا يغفلان ولا ينتقيان. وما يدريك ما لم تنظر بعيني الفطنة والعقل.
أنك رميت بخصم (4) ألدّ وشاهدي (5) عدل. إستكف لصحة الحبل شبه بواحد الحبال. الا ترى إلى قوله: «كأن وريديه رشاء خلب» . واضافته إلى الوريد لبيان النوع. كقولهم: بعير كذا.
والوريدان: العرقان المكتنفان لصفحتي العنق المتصلان بالوتين وهو مثل في القرب. قال الله تعالى: { (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) } [1]
قال ذو الرمة: (والموت أدنى لي من الوريد) وقرب الله مجاز عن تعلقه بالمعلوم، وأنه لا يخفى عليه أينما كان.
(2) يقال: مروهم يستروا حفافيه وجنابتيه بكسر الجيم بمعنى جنبتيه وناحيتيه.
(3) يتلقيان من قوله تعالى: { (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيََانِ) } [2] والتلقي والتلقن والتلقف واحد. ولا ينتقيان ولا يستنقيان. ومنه المثل لا ينفعك من زاد ينتقى. وقال ذو الرمة:
«وأدرك المنتقى من يمينه ... ومن شمائلها واستثنى الغرب»
(4) الخصم الالد من قوله تعالى: { (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصََامِ) .} [3]
(5) وشاهدي عدل: يريد الحفيظين.
(1) سورة ق، الآية 16.
(2) سورة ق، الآية 17.
(3) سورة البقرة، الآية 204.