«أكرّ وأحمي للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا
اضرب عنك الهومّ طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس»
مقامة النحو يا أبا القاسم أعجزت أن تكون مثل همزة الإستفهام (1) .
إذ أخذت على ضعفها صدر الكلام (2) . ليتك أشبهتها متقدّما في الخير مع المتقدّمين. ولم تشبه في تأخرك حرف (3) التأنيث ضعف همزة الاستفهام أنه لا عمل لها، وإنما لم تعمل لأنها دخلت على القبيلين ومن حق العامل ان يختص بقبيل واحد ويلزمه حتى يستوجب العمل فيه لأن التأثير للوازم دون العوارض ولأن عوامل الأسماء غير عوامل الأفعال لأن العمل في الاسم لمعنى والعمل في الفعل لغير معنى.
(2) وإنما أخذت صدر الكلام لأنها تدخل على الجمل لتعطي معناها فيها وتنقلها من الأخبار إلى الاستفهام. فالجملة بعدها كالمفرد بعد حرف الجر مثلا. فكما وجب وقوع الجار قبل معموله فكذلك حروف الاستفهام قبل الجملة المستفهم عنها.
(3) حرف التأنيث التاء والألف في قائمة وحبلى. وإنما تأخرت العلامات كحروف التأنيث والتنوين وحركات الإعراب وحروفه وياءي النسب ونحوها، لأنها دلائل على أحوال الكلم. ومن حق الذوات أن يترتب عليها أحوالها وهيئاتها.